ابن الجوزي

27

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

من مكة ، فبايع سليمان حين مات لأيوب ، وأمسك عن يزيد وتربص [ به ] [ 1 ] ، ورجا أن يهلك ، فهلك وأيوب ولي عهده . وفيها : فتحت مدينة الصقالبة . وفيها : غزا الوليد بن هشام ، فأصاب ناسا من نواحي الروم فأسر منهم خلقا كثيرا . وفيها غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان [ 2 ] في مائة ألف مقاتل سوى الموالي والمتطوعين . وجاء فنزل بدهستان فحاصرها ومنع عنهم المواد ، فبعث إليه ملكهم : إني أريد أن أصالحك على أن تؤمنني على نفسي وأهل بيتي ومالي ، وأدفع إليك المدينة وما فيها وأهلها . فصالحه ووفى له ودخل المدينة ، وأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ، ومن السبي ما لا يحصى ، وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا ، وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك ، ثم خرج حتى أتى جرجان ، وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ، ومائتي ألف ، وثلاثمائة ألف ، وقد كانوا صالحوا سعيد بن العاص ، ثم امتنعوا وكفروا ، فلم يأت بعد سعيد إليهم أحد ، ومنعوا ذلك الطريق فلم يسلكه أحد إلا على وجل [ وخوف ] [ 3 ] منهم . فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح ، فاستخلف رجلا . ودخل طبرستان ، فعرض ملكها عليه الصلح [ 4 ] ، فصالحه على سبعمائة ألف درهم - أو أربعمائة ألف درهم - نقدا ، وثلاثمائة ألف مؤجلة ، وأربعمائة ألف حمار موقرة زعفران ، وأربعمائة رجل على رأس كل رجل برنس ، وعلى البرنس [ 5 ] طيلسان وجام من فضة وسرقة من حرير . وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب ، فرفع إليه أنه أخذ خريطة فسأله عنها ، فأتاه بها ، فقال : هي لك ، فقال : لا حاجة لي فيها ، فقال القطامي : [ 6 ]

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 532 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري . [ 4 ] « فاستخلف رجلا . . . عليه الصلح » : سقطت من ت . [ 5 ] في الأصل : « كل رجل ترس ، وعلى الترس » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 6 ] في الطبري بعدها : « ويقال سنان بن مكحل النميري » .