ابن الجوزي

246

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رضي الله عنه . خلاسيا [ 1 ] مديد القامة أحول ، وكان أبوه أسود . عاش معبد حتى كبر وانقطع صوته ، توفي في عسكر الوليد بن يزيد عن خمس وثمانين سنة ، فمشى الوليد بين يدي جنازته . 677 - هشام بن عبد الملك بن مروان : مرض بالذبحة ، قال سالم أبو العلاء : خرج علينا هشام يوما وهو كئيب ، فسألته عن حاله ، فقال : لا أغتم وقد زعم أهل العلم أني ميت إلى ثلاث وثلاثين يوما . قال : فلما استكمل الأيام إذا خادم يدق الباب يقول : أجب أمير المؤمنين واحمل معك دواء الذبحة ، وقد كان أخذه مرة فعولج به فأفاق ، فخرجت ومعي الدواء فتغرغر به فازداد الوجع شدة ثم سكن ، فانصرفت إلى أهلي فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصراخ ، فقالوا : مات . فأغلق الخزان الأبواب ، فطلبوا له قمقما يسخن فيه الماء فما وجدوه حتى استعاروه من بعض الخزان . قال علماء السير : لما رأى هشام أولاده حوله يبكون في مرضه ، قال : جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما اكتسب ، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له . وكان قد خلف سبعمائة ضيعة وكان له الهنيّ والمريّ [ 2 ] بالرقة ، وكانا يرفعان عشرة آلاف ألف ، وهو الَّذي احتفر الهني . ووحد له اثنا عشر ألف قميص ولم يوجد له إلا أربعة أرؤس من الدواب ، ونعلان [ 3 ] وبضعة عشر خادما . قال أبو معشر : كانت وفاته لست ليال خلون من ربيع الآخر . وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر ونصف . وقال المدائني وابن [ الكلبي ] [ 4 ] : وسبعة أشهر وأحد عشر يوما . واختلفوا في مبلغ سنه ، فقال هشام بن محمد : كان له خمس وخمسون سنة . وقال الواقدي : أربع وخمسون ، وقال غيره : اثنتان وخمسون . وكانت وفاته بالرصافة وبها قبره ، وصلى [ عليه ] [ 4 ] ابنه مسلمة .

--> [ 1 ] الخلاسي : من كان من أبوين أبيض وأسود . [ 2 ] هما نهران بإزاء الرقة والرافقة . [ 3 ] في ت : « بغلان » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من ت .