ابن الجوزي
247
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائة فمن الحوادث فيها قتل خالد بن عبد الله القسري [ 1 ] ، وكان قد عمل لهشام خمس عشرة سنة إلا [ ستة ] [ 2 ] أشهر على العراق ، وخراسان ، فلما ولي يوسف بن عمر أخذه وحبسه وعذبه لأجل انكسار الخراج ، فكتب هشام بتخلية سبيله فخلي سبيله في شوال سنة إحدى وعشرين فخرج إلى ناحية هشام فلم يأذن له في القدوم عليه ، وخرج زيد بن علي فقتل . وكتب يوسف إلى هشام : إن أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كانت لقمة أحدهم قوت عياله . فلما ولي خالد العراق أعطاهم الأموال ، فقووا بها ، فتاقت نفوسهم إلى طلب الخلافة ، وما خرج زيد إلا عن رأي خالد ، فقال لرسوله : كذبت وكذب من أرسلك ، لسنا نتهم خالدا في طاعة ، وأقام خالد بدمشق حتى هلك هشام . وقام الوليد فكتب إلى خالد أن أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين ألف ألف ، فأقدم على أمير المؤمنين ، فقدم فقال له : أين ابنك ؟ قال : كنا نراه عند أمير المؤمنين ، قال : لا ولكنك خلفته للفتنة ، فقال : قد علم أمير المؤمنين أنّا أهل بيت طاعة ، فقال : لتأتين به أو لأزهقن نفسك ، فقال له : هذا الَّذي أردت وعليه عولت ، والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها ، فأمر الوليد صاحب حرسه بتعذيبه ، فعذبه فصبر [ فحبسه ] [ 3 ] ، فقدم يوسف بن عمر فقال : أنا أشتريه بخمسين ألف ألف ، فأرسل الوليد إلى خالد يخبره ويقول : إن كنت تضمنها وإلا دفعتك إليه [ 4 ] ، فقال : ما عهدت العرب تباع .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 254 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] في ت : « دفعتها إليه » .