ابن الجوزي

233

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كيف سعيد بن [ المسيب ] [ 1 ] ، وكيف حاله ؟ ثم قلت : - وحدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وحدثني عروة ، وحدثني عبيد الله بن عبد الله ، ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . قال : فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب ، فقال : هذا يكتب به إلى الآفاق ، فقلت : لا أجده أخلى منه الساعة ، ولعلي لا أدخل عليه بعد هذه المرة ، فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي ، - فإنّي رجل لا ديوان لي - ، فعل ، فقال : إيها [ 2 ] الآن امض لشأنك ، فخرجت موئسا من كل شيء خرجت له ، وأنا حينئذ مقلّ مرمل ، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل عليّ لائما لي ، فقال لي : ما حملك على ما صنعت من غير أمري ، ألا استشرتني ؟ قلت : ظننت والله أني لا أعود إليه بعد ذلك المقام ، قال : ولم [ ظننت ذلك ؟ تعود إليه ] [ 3 ] ، فالحق بي . فمشيت خلف دابته حتى دخل منزله ، فقل ما لبث حتى خرج إليّ خادمه [ 4 ] ، برقعة فيها : هذه مائة ألف دينار قد أمرت لك بها ، وبغلة تركبها ، وغلام يكون معك يخدمك ، وعشرة أثواب كسوة ، فقلت للرسول : ممن أطلب هذا ؟ فقال : ألا ترى في الرقعة اسم الَّذي أمرك أن تأتيه ؟ فنظرت في طرف الرقعة ، فإذا فيها . تأتي فلانا فتأخذ منه ذلك . قال : فسألت عنه فقيل : قهرمانه ، فأتيته بالرقعة فأمر لي بذلك من ساعته ، فانصرفت وقد ريشني ، فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته فسرت إلى جنبه ، فقال : احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه ، قال : فحضرت فأوصلني إليه ، وقال : إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أمره ، فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إليّ أن أجلس ، فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام ، فجعل يسائلني عن أنساب قريش ، فلهو كان أعلم بها مني . قال : وجعلت أتمنى أن يقطع ذاك لتقدمه عليّ في العلم بالنسب ، ثم قال : قد فرضت لك فرائض أهل بيتك ، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الدواوين .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « إيه الآن » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 4 ] في ت : « خادم » وكذا في ابن سعد .