ابن الجوزي

234

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فلما خرج قبيصة قال : إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته وأن يجري عليك رزق الصحابة ، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها ، فالزم باب أمير المؤمنين . قال : وكان على عرض الصحابة رجل فظ غليظ ، فتخلفت يوما أو يومين فجبهني جبها شديدا ، فلم أعد لذلك التخلف . وجعل عبد الملك يقول : من لقيت ؟ فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم ، قال : فأين أنت عن الأنصار فإنك واجد عندهم علما ؟ أين أنت عن خارجة بن زيد [ بن ثابت ] [ 1 ] ؟ أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد ؟ فسمى رجالا ، فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم . وتوفي عبد الملك فلزمت الوليد حتى توفي ، ثم سليمان ، ثم عمر ، ثم يزيد . . واستقضى يزيد الزهري وسليمان بن حبيب . قال : وحج هشام سنة ست ومائة ، وحج معه الزهري ، فصيره هشام مع ولده يعلمهم ويفقههم ويحدثهم ، فلم يفارقهم حتى مات [ 2 ] . قال ابن سعد : وأخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : ما أرى أحدا أجمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما جمع ابن شهاب [ 3 ] . قال : وأخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري ، قال : سمعت [ مالك ] [ 4 ] بن أنس يقول : ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد ، فقلت : من هو ؟ قال : ابن شهاب الزهري . وفي رواية عن مالك قال : أول من دون العلم ابن شهاب . وقال أيوب : ما رأيت أحدا أعلم من الزهري .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] « حتى مات » ساقطة من ت . [ 3 ] الخبر في الطبقات . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت ، والخبر في ابن سعد .