ابن الجوزي

232

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فعيي بها وأشار [ له ] [ 1 ] إلى سعيد بن المسيب فقلت في نفسي : ألا أراني مع هذا الرجل المسن [ يعقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مسح على رأسه ] [ 2 ] وهو لا يدري ما هذا ، فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب فسأله فأخبره ، فجلست إلى سعيد وتركت عبد الله بن ثعلبة وجالست عروة بن الزبير ، وعبيد الله [ 3 ] بن عبد الله بن عتبة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث حتى فهمت [ 4 ] ، فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق فأتيت حلقة وجاه المقصورة فجلست فيها ، فنسبني القوم ، فقلت : رجل من قريش من ساكني المدينة ، قالوا : أهل لك [ علم ] [ 5 ] بالحكم في أمهات الأولاد ؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيهم [ 6 ] ، فقال لي القوم : هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب وهو جائيك ، وقد سأله عبد الملك عن هذا فلم يجد عنده في ذلك علما ، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر ، فنسبني فانتسبت ، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته ، فقال : أنا أدخلك على أمير المؤمنين . فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته ، فدخل على عبد الملك بن مروان وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس ، ثم خرج الآذان فقال : أين هذا المديني القرشي ؟ قال : قلت : ها أنا ذا ، قال : فقمت فدخلت معه على أمير المؤمنين ، فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به فرفع ، وليس عنده غير قبيصة جالس ، فسلمت عليه بالخلافة ، فقال : من أنت ؟ قلت : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ، فقال : أوه قوم يغارون في الفتن . قال : وكان مسلم بن عبيد [ الله ] [ 7 ] مع ابن الزبير ، ثم قال : ما عندك في أمهات الأولاد ؟ فأخبرته فقلت : حدثني سعيد بن المسيب - فقال :

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من ابن سعد ( خط ) . [ 3 ] في الأصل : « عبد الله » . وما أوردناه من ت ، وهو الصحيح . [ 4 ] كذا في الأصلين ، وفي طبقات ابن سعد : « فقهت » . وهو أحسن . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 6 ] في ت : « في أمهات الأولاد » وكذا ابن سعد . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .