ابن الجوزي
209
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وخرج [ 1 ] فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ، ويقولون : إنا لنرجو أن تكون المنصور ، وأن يكون هذا الزمان الَّذي يهلك فيه بنو أمية ، فأقام بالكوفة ، وكتب هشام إلى يوسف [ 2 ] : أشخص زيدا إلى بلده فإنه لا يقيم ببلد فيدعو أهله إلا أجابوه ، فإنه جدل لسن حلو الكلام ، فإن أعاره القوم أسماعهم فحشاها [ 3 ] من لين لفظه مع ما يدلي به من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم - مالوا إليه ، فجعل يوسف بن عمر يسأل عنه ، فيقال [ 4 ] : هو هاهنا ، فيبعث إليه : أن أشخص ، فيقول : نعم ، ويعتل بالوجع ، ويبلغ يوسف أن الشيعة تختلف إلى زيد ، فسأل عنه بعد مدة ، فقيل : لم يبرح ، وكان قد أقام نحو خمسة عشر شهرا ، فبعث إليه يستحثه ، وكان يوسف بالحيرة ، وإنما كان يكتب إلى عامله بالكوفة ، فتهيأ زيد وخرج ، فلحقته الشيعة فقالوا : أين تذهب ومعك مائة ألف راجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا ، وليس قبلك من أهل الشام إلا عدة قليلة ، لو أن قبيلة من قبائلنا نصبت لهم لكفتهم بإذن الله ، فننشدك الله لما رجعت . فلم يزالوا به حتى ردوه إلى الكوفة . وفي رواية [ 5 ] : أن جماعة من وجوه أهل الكوفة بايعوه حين كان بالكوفة منهم سلمة بن كهيل ، ونصر بن خزيمة ، وحجية بن الأجلح ، ثم إن سلمة أشار على زيد ألا يخرج ، فلما رأى ذلك داود بن علي قال له : يا ابن عم ، لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك عبرة ، وفي خذلان هؤلاء إياهم ، فقال : يا داود ، إن بني أمية قد عتوا . فلم يزل به داود حتى شخص إلى القادسية ، فتبعه أهل الكوفة فقالوا : نحن أربعون ألفا فإن رجعت إلى الكوفة لم يتخلف عنك أحد ، وأعطوه المواثيق والأيمان المغلظة ، فجعل يقول : إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدي ، فيحلفون له فيقول داود بن علي : يا ابن عم ، إن هؤلاء يغرونك ، أليس قد خذلوا من كان أعز منك عليهم ، جدك علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى قتل ، والحسن بعده بايعوه [ 6 ] ثم وثبوا
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 166 . [ 2 ] في الأصل : « وكتب إلى هشام إلى يوسف » . والتصحيح من ت . [ 3 ] في الأصل : « فحثاها » ، والتصحيح من ت والطبري 7 / 169 . [ 4 ] في ت : « فيقول » . [ 5 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 168 . [ 6 ] في ت : « بايعوا » .