ابن الجوزي
210
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
[ عليه ] [ 1 ] فانتهبوا فسطاطه وجرحوه ، أوليس قد أخرجوا جدك الحسين ، وحلفوا له ثم خذلوه ، ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه ، فلا تفعل ولا ترجع معهم ، فقالوا له : إن هذا لا يريد أن تظهر ، ويزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الأمر . فمضى داود إلى المدينة ، ورجع زيد إلى الكوفة فاستخفى فأقبلت الشيعة تختلف إليه وتبايعه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل ، فأرسل إلى السواد وأهل الموصل رجالا يدعون إليه . وتزوج بالكوفة ، فكان ينزل تارة في دار امرأته وتارة في دار أصهاره ، ومرة عند نصر بن خزيمة ، ثم تحول إلى دار معاوية بن إسحاق ، وكانت بيعته التي بايع الناس : ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم [ 2 ] هذا الفيء بين أهله بالسواد ، ورد المظالم ، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا . فإذا قال القائل : نعم ، وضع يده على يده ، وقال : عليك عهد الله وميثاقه وذمة الله وذمة رسوله لتفين بيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية ؟ فإذا قال : نعم ، مسح يده على يده ثم قال : اللَّهمّ اشهد . فمكث كذلك بضعة عشر شهرا ، فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيؤ ، فشاع أمره في الناس ، فلما عزم على الخروج أمر أصحابه بالتأهب ، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره خبره ، فبعث يوسف في طلب زيد فلم يجده ، فلما رأى الناس الذين بايعوه أن يوسف بن عمر يستبحث عن أمره اجتمع إليه جماعة من رؤسائهم ، فقالوا له : رحمك الله ، ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ قال : رحمهما الله ورضي عنهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت ، إلا أنهما وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ، فقال زيد : لو قلنا إنهم استأثروا علينا لم يبلغ ذلك بهم كفرا [ 3 ] ، قد [ والله ] [ 4 ] ولَّوا فعدلوا ، قالوا : فإذا كان أولئك لم يظلموكم فلم تدعونا إلى قتال هؤلاء ، فقال : إن
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « ودفع » . [ 3 ] في الأصل : « إلا كفرا » . وما أوردناه من ت والطبري 8 / 181 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .