ابن الجوزي

195

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ما يلزمني لما بعده ، وأنا أرجو أن أقتل هذا وأدرك خالدا ، وقد قال الله عز وجل : ( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ من الْكُفَّارِ ) 9 : 123 ) * [ 1 ] فأتاه فقتله فنذر بهم الناس وعلموا أنهم خوارج فابتدروا هرّابا . وخرجت البرد إلى خالد ، فأعلموه أن خارجة قد خرجت ، فبعث إليهم جندا فالتقوا على الفرات فهزمهم البهلول ، وارتحل إلى الموصل فخافه عامل الموصل [ 2 ] ، فتوجه يريد هشاما ، فخرجت إليه الأجناد فكانوا عشرين ألفا وهو في سبعين ، فقاتلهم فقتل منهم جماعة ، ثم عقد أصحابه [ 3 ] دوابهم وترجلوا ، فأوجعوا في الناس ، ثم طعنه رجل فوقع ، فقال أصحابه : ولّ أمرنا من يقوم به ، قال : إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيبانيّ فإن هلك فعمرو اليشكري [ 4 ] ، ثم مات من ليلته ، فلما أصبحوا هرب دعامة وخلَّاهم ، فخرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل ، ثم خرج العميري ، فخرج إليه السمط بن مسلم ، فانهزمت الحرورية ، فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم . ثم خرج وزير السجستاني [ 5 ] ، وكان مخرجه بالحيرة ، فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ولا أحد إلا قتله ، وغلب على بيت المال ، فوجه إليه خالد قائدا من أصحابه فقتل عامة أصحابه وارتثّ ، فحمل إلى خالد ، فقرأ عليه آيات من القرآن ووعظه ، فأعجب خالد من كلامه فحبسه [ 6 ] ، وكان يبعث إليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه [ 7 ] ، فبلغ ذلك هشاما وقيل : أخذ حروريا واتخذه سميرا ، فغضب هشام وكتب إلى خالد يشتمه ويأمره بقتله وإحراقه . فشده وأصحابه بأطنان القصب ، فصب عليهم النفط وأحرقهم بالنار ، فما منهم إلا من اضطرب إلا هذا الرجل ، فإنه لم يتحرك ، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات .

--> [ 1 ] سورة : التوبة ، الآية : 123 . [ 2 ] « فخافه عامل الموصل » : سقطت من ت . [ 3 ] في الأصل : « ثم عقدوا أصحابه » . [ 4 ] في ت : « فعمره اليشكري » . [ 5 ] كذا في الأصول ، وفي الطبري : « وزير السختياني » . [ 6 ] في ت : « خالد بما سمع منه فحبسه » . [ 7 ] في ت : « فيحدثه » .