ابن الجوزي
183
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أبو طاهر المخلص قال : حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قد خطب إلى عمه الحسين بن علي ، فقال له الحسين : يا ابن أخي ، قد انتظرت هذا منك ، انطلق معي . فخرج حتى أدخله منزله ، ثم أخرج [ إليه ] [ 1 ] بنتيه : فاطمة ، وسكينة ، فقال : اختر . فاختار فاطمة ، فزوّجه إياها ، وكان يقال : إن أمر سكينة مردود إليها ، وإنها لمنقطعة . ولما حضرت الحسن بن الحسن الوفاة قال لفاطمة : إنك امرأة مرغوب فيك ، وكأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان إذا خرج بجنازتي قد جاء على فرسه مرجلا جمّته ، لابسا حلَّته ، يسير في جانب الناس يتعرض لك ، فانكحي من شئت سواه ، فإنّي لا أدع من الدنيا ورائي همّا غيرك . فقالت له : أنت آمن من ذلك . وأثلجته بالأيمان من العتق والصدقة أن لا تتزوجه . ومات الحسن ، وخرج بجنازته ، فوافاها عبد الله بن عمرو بن عثمان في الحال التي وصف الحسن ، وكان يقال لعبد الله بن عمرو بن عثمان : المطرف - من حسنه - فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب وجهها ، فأرسل إليها : إن لنا في وجهك حاجة ، فأرفقي به . فاسترخت يداها ، وعرف ذلك فيها ، وخمّرت وجهها ، فلما حلَّت أرسل إليها يخطبها ، فقالت : كيف بيميني التي حلفت بها ؟ فأرسل إليها : لك بكل مملوك مملوكان ، وعن كل شيء شيئان ، فعوضها من يمينها ، فنكحته ، وولدت له محمدا ، والقاسم ، ورقية . وكان عبد الله بن الحسن يقول : ما أبغضت بغض عبد الله بن عمرو أحدا ، ولا أحببت حبّ ابنه محمد أحدا . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال : أخبرنا محمد بن الحسن النقاش : أن الحسن بن سفيان أخبرهم قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال : أخبرنا محمد بن معن الغفاريّ قال : حدّثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين بن علي ، فقالت : يا بني ، والله ما نال أحد من
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .