ابن الجوزي
184
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أهل السفه بسفههم شيئا ، ولا أدركوه من لذاتهم إلا وقد نالوه أهل المروءات بمروءاتهم ، فاستتروا بجميل ستر الله . 631 - قتادة بن دعامة ، أبو الخطاب السدوسي [ 1 ] : أسند عن أنس ، وعبد الله بن سرخس ، وحنظلة الكاتب ، وأبي الطفيل . وكان يرسل الحديث عن الشعبي ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبي قلابة ، ولم يسمع منهم . وسأل سعيد بن المسيب وأكثر ، فقال له : أكل ما سألتني عنه تحفظه ؟ قال : نعم ، سألتك عن كذا فقلت كذا ، وعن كذا فقلت كذا . قال سعيد : ما ظننت أن الله خلق مثلك . وكان يقول : ما سمعت أذناي شيئا إلا وعاه قلبي . وروى شهاب بن [ 2 ] خراش عن قتادة ، قال : باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس أفضل من عبادة حول كامل . 632 - ميمون بن مهران ، أبو أيوب ، مولى بني النضر بن معاوية : كان مكاتبا لهم ، وأدى كتابته وعتق ، وكان بزازا ، وتشاغل بالعلم ، وسأل ابن المسيب عن دقائق العلوم ، استعمله عمر بن عبد العزيز على خراج الجزيرة . ومولده سنة أربعين ، [ توفي في هذه السنة ] [ 3 ] . وأسند عن ابن عمر ، وابن عباس وغيرهما ، وكان ثقة . أخبرنا علي بن محمد بن حسون بإسناد له عن عيسى بن كثير الأسدي ، قال : مشيت مع ميمون بن مهران حتى إذا أتى باب داره ومعه ابنه عمرو ، فلما أردت أن أنصرف قال له عمرو : يا أبت ، ألا تعرض عليه العشاء ، قال : ليس ذاك من نيتي . 633 - موسى بن وردان ، مولى عبد الله بن أبي سرح العامري يكنى أبا عمر : سمع من سعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدريّ ، وغيرهم من
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 1 ، والتاريخ الكبير 4 / 1 / 185 ، والجرح والتعديل 7 / 133 . [ 2 ] في الأصل : « عن شهاب » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ت .