ابن الجوزي

146

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ونبتك في المنابت خير نبت وغرسك في المغارس خير غرس وأنت غدا تزيد الضعف ضعفا كذاك تزيد سادة عبد شمس فأمر له بثلاثين ألف درهم ، وخرج فلقيه يحيى بن معبد ، فقال : يا أبا جزرة ، ما لنا فيك نصيب ، قال له : كل بيت بعشرة آلاف درهم ، فقال له : قل ، فأنشأ يقول : إذا قيل من للجود والفضل والندى فناد بأعلى الصوت يحيى بن معبد فقال له : زدنا يا أبا حزرة ، فقال : دع ذا عنك ، كل شيء وحسابه . وقد ذكرنا أن هذه الأبيات السينية للأعشى ، وأنه أنشدها عبد الملك . ومن مستحسن شعر جرير [ 1 ] : إلى الله أشكو أنّ بالغور حاجة وأخرى إذا أبصرت نجدا بدا ليا إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل [ 2 ] بخير وجلَّى غمرة عن فؤاديا فقولا لواديها الَّذي نزلت به [ 3 ] أوادي ذي القيصوم أمرعت واديا [ 4 ] فيا حسرات القلب في إثر من يرى قريبا ويلفي [ خيره ] منك قاصيا [ 5 ] فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة فإن عرضت أيقنت أن لا أباليا وإني لأستحيي أخي أن أرى له عليّ من الفضل الَّذي لا يرى ليا وله أيضا [ 6 ] : بان الخليط ولو طوّعت ما بانا وقطَّعوا من حبال الوصل أقرانا حيّ المنازل إذ لا نبتغي بدلا بالدّار دارا ولا الجيران جيرانا يا أمّ عمرو جزاك الله مغفرة ردّي عليّ فؤادي كالَّذي كانا قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم ما كنت أوّل موثوق به خانا

--> [ 1 ] ديوانه 602 . [ 2 ] في الديوان : « بعينك مسني » . [ 3 ] في الأصل : « نزالت به » . وما أوردناه من الديوان ، وت . [ 4 ] في الأصل : « أعشب واديا » . وما أوردناه من ت والديوان . [ 5 ] في الديوان : « نائيا » . وما بين المعقوفتين : من ت والديوان . [ 6 ] ديوانه : 593 .