ابن الجوزي
132
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الملك بن دثار الباهلي ، وتولى أشرس صغير الأمور وكبيرها بنفسه . وفي هذه السنة : حج بالناس إبراهيم بن هشام ، فخطب بمنى من غد يوم النحر بعد الظهر وقال : سلوني فما تسألون أحدا أعلم مني ، فقام [ إليه ] [ 1 ] رجل من أهل العراق فسأله عن الأضحية أواجبة هي ؟ فما علم ما يقول ، فنزل . وكان العامل على المدينة ومكة والطائف . وكان على البصرة والكوفة خالد بن عبد الله ، وعلى الصلاة بالبصرة أبان بن ضبارة ، وعلى شرطتها بلال بن أبي بردة ، وعلى قضائها ثمامة بن عبد الله الأنصاري من قبل خالد بن عبد الله ، وعلى خراسان أشرس بن عبد الله السلمي . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 599 - عبد الرحمن بن أبي عمار العابد نزيل مكة : أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال : أخبرنا علي بن محمد العلاف ، قال : أخبرنا عبد الملك بن بشران ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدّثنا أبو يوسف الزهري ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : كان عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم ينزل بمكة ، وكان من عباد أهلها ، فسمي القس من عبادته ، فمر ذات يوم بسلامة وهي تغني ، فوقف فسمع غناها فرآه مولاها ، فدعاه إلى أن يدخله عليها ، فأبى ذلك فقال له : فاقعد في مكان تسمع غناها ولا تراها ، ففعل فغنت فأعجبته ، فقال له مولاها : هل لك أن أحولها إليك ، فامتنع بعض الامتناع ثم أجابه إلى ذلك ، فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشغفت به ، وكان طريفا فقال فيها : أم سلام لو وجدت من الوجد غير الَّذي بكم أنا لاقي أم سلام أنت همي وشغلي والعزيز المهيمن الخلاق أم سلام ما ذكرتك إلا شرقت بالدموع مني المآقي قال : وعلم بذلك أهل مكة فسموها سلام القس ، فقالت له يوما : أنا والله أحبك ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .