ابن الجوزي

130

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الله ؟ قلت : بلى ، قال : ولكني رأيت الناس رجلين ، رجلا لم أسأله فلا ينبغي أن أهجوه فأظلمه ، ورجلا سألته فمنعني فكانت نفسي أحق بالهجاء إذ سولت لي أن أطلب منه . أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أنبأنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق المكيّ ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني عمي ، قال : حدّثني أيوب بن عباية ، قال : حدّثني خلف بن نوفل بن عبد مناف ، قال : لما أصاب نصيب من المال ما أصاب ، وكانت عنده أم محجن [ - وكانت سوداء - تزوج امرأة بيضاء ، فغضبت أم محجن ] [ 1 ] وغارت ، فقال : يا أم محجن والله ما مثلي يغار عليه إني لشيخ كبير وما مثلك من يغار إنك لعجوز كبيرة ، وما أجد أكرم عليّ منك ولا أوجب حقا فجوزي هذا الأمر ولا تكدريه عليّ ، فرضيت وقرت ، ثم قال لها بعد ذلك : هل لك أن أجمع إليك زوجتي الجديدة فهو أصلح لذات البين وألم للشعث وأبعد للشماتة ، فقالت : افعل فأعطاها دينارا وقال لها : إني أكره أن ترى بك خصاصة وأن تفضل عليك ، فاعملي لها إذا أصبحت عندك غدا نزلا بهذا الدينار ثم أتى زوجته الجديدة ، فقال لها : إني قد أردت أن أجمعك إلى أم محجن غدا وهي مكرمتك وأكره أن تفضل عليك ، فخذي هذا الدينار فاهدي لها به إذا أصبحت عندها غدا لئلا ترى بك خصاصة ولا تذكري الدينار لها ، ثم أتى صاحبا له يستنصحه ، فقال : إني أريد أن أجمع زوجتي الجديدة إلى أم محجن غدا فأتني مسلما فإنّي سأستجلسك للغداء فإذا تغديت فسلني عن أحبهما إليّ فإنّي سأنفر وأعظم ذلك وآبى أن أخبرك ، فإذا أبيت ذلك فاحلف عليّ ، فلما كان الغد زارت زوجته الجديدة أم محجن ، ومرّ به صديقه فاستجلسه ، فلما تغديا أقبل الرجل عليه ، فقال : يا أبا محجن ، أحب أن تخبرني عن أحب زوجتيك إليك ، قال : سبحان الله ، تسألني [ 2 ] عن هذا وهما يسمعان ، ما سأل عن مثل هذا أحد ، قال : فإنّي أقسم عليك لتخبرني فوالله إني لا أعذرك ، ولا أقبل إلا ذاك ، قال : أما إذ فعلت فأحبهما إليّ صاحبة الدينار ، والله لا أزيدك على هذا شيئا ، فأعرضت كل واحدة منهما تضحك ونفسها مسرورة وهي تظن أنه عناها بذلك القول .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « ما تسألني » . وما أوردناه من ت .