ابن الجوزي
127
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
خليلي من كعب إلى ما هديتما بزينب لا يقعد كما أبدا كعب وقولا لها ما في البعاد لذي الهوى بعاد وما فيه لصدع النوى شعب فمن شاء رام الصرم أو قال ظالما لصاحبه ذنب وليس له ذنب فلما سمعتني أتمثل بهذه الأبيات قالت لي : يا فتى العرب ، أتعرف قائل هذا الشعر [ 1 ] ؟ قلت : نعم ذاك نصيب ، قالت : نعم هو ذاك ، فتعرف زينب ؟ قلت : لا ، قالت : أنا والله زينب ، قلت : فحياك الله ، قالت : أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين ، خرج إليه عام أول ووعدني هذا اليوم ، ولعلك لا تبرح حتى تراه . قال : فما برحت من مجلسي حتى إذا أنا بركب يزول مع السراب ، فقالت : ترى خبب ذلك الفارس - أو ذاك الراكب - إني لأحسبه إياه ، قال : وأقبل الراكب فأمنا حتى أناخ قريبا من الخيمة ، فإذا هو نصيب ، ثم ثنى رجله عن راحلته فنزل ثم أقبل فسلم عليّ وجلس منها ناحية وسلم عليها وساءلها وساءلته فأخفيا ثم أنها سألته أن ينشدها ما أحدث من الشعر بعدها ، فجعل ينشدها ، فقلت في نفسي : عاشقان أطالا التنائي لا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة ، فقمت إلى راحلتي أشد عليها ، فقال لي : على رسلك أنا معك ، فجلست حتى نهض ونهضت معه ، فتسايرنا ساعة ثم التفت فقال : قلت [ في نفسك ] [ 2 ] : محبان التقيا بعد طول تناء لا بدّ أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة ؟ قلت : نعم قد كان ذلك ، قال : فلا ورب هذه البنية التي إليها نعمد ، ما جلست منها مجلسا قط أقرب من مجلسي الَّذي رأيت ولا كان شيء مكروه قط . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : حدّثنا محمد بن معاذ ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدّثني رجل من قريش عمن حدّثه قال : كنت حاجا ومعي رجل من القافلة لا أعرفه ولم أره قبل ذلك ومعه هوادج وأثقال وصبية وعبيد ومتاع ، فنزلنا منزلا ، فإذا فرش ممهدة وبسط قد بسطت ، فخرج من أعظمها
--> [ 1 ] في الأصل : « الأبيات » . ومصححه على الهامش . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .