ابن الجوزي
128
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
هودجا امرأة زنجية فجلست على تلك الفرش الممهدة ، ثم جاء زنجي فجلس إلى جنبها على الفراش فبقيت متعجبا منهما ، فبينا أنا انظر إليهما إذ مرّ بنا مار وهو يقود إبلا ، فجعل يتغنى ويقول : بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب وقل إن تملينا فما ملك القلب قال : فوثبت الزنجية إلى الزنجي فخبطته وضربته وهي تقول : شهرتني في الناس شهرك الله ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : نصيب الشاعر وهذه زينب . قال محمد بن خلف : وحدّثني أبو بكر بن شداد ، قال : حدّثني أبو عبد الله بن أبي بكر ، قال : حدّثني إبراهيم بن زيد بن عبد الله السعدي ، قال : حدّثتني جدتي ، عن أبيها ، عن جدها ، قال [ 1 ] : رأيت رجلا أسود ومعه امرأة بيضاء ، فجعلت أتعجب من سواده وبياضها ، فدنوت منه ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا الَّذي أقول : ألا ليت شعري ما الَّذي تحدثين لي إذا ما غدا النأي المفرّق [ 2 ] والبعد أتصرمني عند الألى فهم العدا [ 3 ] فتشمتهم بي أم تدوم على العهد قال : فصاحت : بلى والله تدوم على العهد ، فسألت عنها فقيل : هذا نصيب وهذه أم بكر . قال ابن خلف : وأخبرني جعفر بن اليشكري ، قال : حدّثني الرياشي ، قال : أخبرني العتبي ، قال : دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان فقال له : هل عشقت يا نصيب ؟ قال : نعم جعلني الله فداك ، قال : من ؟ قال : جارية لبني مدلج فأحدق بها الواشون فكنت لا أقدر على كلامها إلا بعين أو إشارة ، وأجلس لها على الطريق حتى تمر بي فأراها ، وفي ذلك أقول [ 4 ] : جلست [ 5 ] لها كيما تمرّ لعلَّني أخالسها التّسليم إن لم تسلَّم
--> [ 1 ] الخبر في الأغاني 1 / 328 . [ 2 ] في الأغاني : « تحدثين بي غدا غربة المفرق » . [ 3 ] في الأغاني : « هم لنا العدا » . [ 4 ] الأغاني 1 / 360 . [ 5 ] في الأغاني : « وقفت » .