ابن الجوزي

116

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

585 - العابد اليمني : أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار ، قال : قال : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق ، قال : أخبرنا الحسين بن صوفان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبيد ، قال : حدّثني أبو حاتم الرازيّ ، قال : حدّثني أحمد بن عبد الله بن عياض القرشي ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن كامل القرقساني ، قال : حدّثنا علوان بن داود ، عن علي بن زيد ، قال : قال طاووس : بينا أنا بمكة بعث إلي الحجاج فأجلسني إلي جنبه وأتكأني على وسادة إذ سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية ، فقال : عليّ بالرجل ، فأتي به ، فقال : ممن الرجل ؟ قال : من المسلمين ، قال : ليس عن الإسلام سألتك ، قال : فعم سألت ؟ قال : سألتك عن البلد ، قال : من أهل اليمن ، قال : كيف تركت محمد بن يوسف ؟ - يريد أخاه - قال : تركته عظيما وسيما لبّاسا [ 1 ] ركّابا خرّاجا ولَّاجا ، قال : ليس عن هذا سألتك ، قال : فعم سألت ؟ قال : سألتك عن سيرته ، قال : تركته ظلوما غشوما ، مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق ، فقال له الحجاج : ما حملك على أن تتكلم بهذا الكلام وأنت تعلم مكانه مني ؟ قال الرجل : أتراه بمكانه منك أعز مني بمكاني من الله عز وجل وأنا وافد بيته ومصدق نبيه وقاضي دينه ، قال : فسكت الحجاج فما أجاب جوابا ، فقام الرجل من غير أن يؤذن له فانصرف . قال طاووس : فقمت في أثره وقلت : الرجل حكيم ، فأتى البيت فتعلق بأستاره ثم قال : اللَّهمّ بك أعوذ وبك ألوذ ، اللَّهمّ اجعل لي في اللهف إلى جودك ، والرضا بضمانك مندوحة عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين ، اللَّهمّ فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة . ثم ذهب الناس فرأيته عشية عرفة وهو يقول : اللَّهمّ إن كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني الأجر على مصيبتي بتركك القبول . ثم ذهب في الناس فرأيته غداة جمع يقول : وا سوءتاه منك [ والله ] [ 2 ] وإن عفوت . يردد ذلك .

--> [ 1 ] في ت : « عظيما جسيما » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .