ابن الجوزي

86

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحجاب ، فبهت لا يتكلم ثم بكى ونهض يخرج ، فناداه زوجها : ما قصتك ؟ ارجع فاقبض الثمن ، فلم يكلمه وخرج ، فقالت لبني لزوجها : هذا والله قيس . وقال في طريقه فيها : أتبكي على لبني وأنت تركتها وكنت عليها بالملا [ 1 ] أنت أقدر فإن تكن الدنيا بلبني تقلَّبت فللدهر والدنيا بطون وأظهر [ 2 ] لقد كان فيها للأمانة موضع وللكفّ مرتاد وللعين منظر كأنّي لها أرجوحة بين أحبل [ 3 ] إذا ذكرة منها على القلب تخطر ثم عاد إلى منزله فمرض مرضا أشفى منه ، فدخل عليه أبوه وأهله فعاتبوه ، فقال : ويحكم ، أتروني أمرضت نفسي أو وجدت لها سلوة فاخترت البلاء ، أو لي في ذلك صنع ، هذا ما اختاره لي أبواي فقتلاني به ، فجعل أبوه يبكي ويدعو له بالفرج ، ودست إليه لبني رجلا فقالت له : قل له : لم تزوجت بعدها ؟ فجاء يسأله ، فحلف له أن عينه ما اكتحلت بالمرأة التي تزوجها ، وأنه لو رآها في نسوة ما عرفها ، وانه ما مد إليها يدا ، ولا كشف لها عن ثوب ، قال : فحمّلني إليها ما شئت ، فقال : ألَّا حيّ لبني اليوم إن كنت غاديا وألمم بها من قبل أن لا تلاقيا وقل إنّني والراقصات إلى منى بأجبل جمع ينظرون المناديا أصونك عن بعض الأمور مظنّة وأخشى عليك الكاشحين الأعاديا أقول إذا نفسي من الوجد أصعدت بها زفرة تعتادني هي ما هيا وبين الحشى والنحر منّي حرارة ولوعة وجد تترك القلب ساهيا ألا ليت لبني لم تكن خلَّة لنا [ 4 ] ولم ترني لبني ولم أدر ما هيا خليليّ ما لي قد بليت ولا أرى لبينى على الهجران إلا كما هيا جزعت [ 5 ] عليها لو أرى لي مجزعا وأفنيت دمع العين لو كان فانيا

--> [ 1 ] في ت : « عليها بالمد » . [ 2 ] في الأغاني : « تقلبت عليّ فللدنيا بطون وأظهر » . [ 3 ] في الأصول : « كأني في أرجوحة » . [ 4 ] في الأغاني : « لم تكن لي خلة » . [ 5 ] في الأصل : « وعبت » . وما أوردناه من ت والأغاني .