ابن الجوزي

62

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله ، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن هذا فينا مثل التابوت ، فرفعوا أيديهم ، فلما قيل لهم : هذا عبيد الله بن زياد قد نزل بأهل الشام خرج بالكرسي على بغل يمسكه عن يمينه سبعة ، وعن يساره سبعة ، فندم طفيل على ما فعل . القول الثاني [ 1 ] : إن المختار قال لآل جعدة بن هبيرة - وكانت أم جعدة أم هاني . أخت علي بن أبي طالب : ائتوني بكرسي علي بن أبي طالب ، فقالوا : والله ما هو عندنا ، فقال : ائتوني به ، وظن القوم أنهم لا يأتونه بكرسي ، ويقولون : هذا هو إلا قبله منهم . فجاؤوا بكرسي وقالوا : هذا هو . ثم قال المختار لابن الأشتر : خذ عنّي ثلاثا : خف الله عز وجل في سر أمرك وعلانيته ، وعجل السير ، وإذا لقيت عدوك فناجزهم / ساعة تلقاهم . أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السمرقندي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري ، قال : حدّثنا محمد بن المعلى بن عبد الله الأزدي ، قال : أخبرنا أبو جزء محمد بن حمدان القشيري ، قال : حدّثنا أبو العيناء ، عن أبي أنس الحراني ، قال : قال المختار لرجل من أصحاب الحديث : ضع لي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة وطالب له ثرة ولده ، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم ، فقال الرجل : أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت ، قال : عن النبي أكد ، قال : والعذاب عليه أشد . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 434 - أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله [ 2 ] : كان محتاجا من أهل الصفة ، توفي في هذه السنة وهو ابن ثمانين سنة .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 84 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 50 .