ابن الجوزي

42

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الكوفة في آخر السنة عبد الله بن مطيع ، وعلى البصرة عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 430 - جميل بن معمر - وقيل ابن عبد الله - بن معمر بن الحارث بن ظبيان : [ 1 ] رأى بثينة وهو صبي صغير فهويها ، وهما من بني عذرة وتكنى / بثينة : أم عبد الملك - فلما كبر خطبها فرد عنها فقال فيها الشعر ، وكان يزورها وتزوره ، ومنزلهما وادي القرى ، فجمع أهلها له جمعا ليأخذوه ، فأخبرته [ 2 ] بثينة [ فاختفى ] [ 3 ] وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان بن الحكم [ وهو ] [ 3 ] يومئذ على المدينة من قبل معاوية ، فنذر ليقطعن لسانه ، فلحق بخذام فأقام هناك إلى أن عزل مروان . أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد بن السراج ، قال : كنت مارا بين تيماء ووادي القرى مبادرا من مكة فرأيت صخرة عظيمة ملساء فيها تربيع بقدر ما يجلس عليها النفر [ 4 ] كالدكة ، فقال بعض من كان معنا من العرب ، وأظنه جهنيا : هذا مجلس جميل وبثينة فأعرفه . ومن أشعاره المستحسنة فيها قوله : حلت بثينة من قلبي بمنزلة بين الجوانح لم ينزل به أحد صادت [ 5 ] فؤادي بعينيها ومبسمها كأنه حين تبديه لنا برد وعاذلين لحوني في محبتها يا ليتهم وجدوا مثل الَّذي أجد

--> [ 1 ] الأغاني 8 / 95 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 3 / 395 ، والشعر والشعراء 166 ، وتزيين الأسواق 1 / 38 ، وخزانة البغدادي 1 / 191 ، وفيه : « قال ابن الكلبي : وفي اسم أبيه فمن فوقه خلاف » . [ 2 ] في ت : « فحذرته » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] في ت : « التفت » . [ 5 ] في ت : « صارت » .