ابن الجوزي

340

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بأهل . قال : [ 1 ] فدس إليه وإلى ولده وإلى أهله ، فأبوا أن يعلموه . قال أبو المعمر : قال محمد بن سهل : قال أبي ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هي بسم الله [ على نفسي وديني ، بسم الله ] [ 2 ] على أهلي ومالي ، بسم الله على ما أعطاني / ربي ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ربي لا أشرك به شيئا ، أجرني من كل شيطان رجيم [ 3 ] ، ومن كل جبار عنيد ، إن وليي الله الَّذي نزل الكتاب ، وهو يتولي الصالحين * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ : حَسْبِيَ الله لا إِله َ إِلَّا هُوَ ، عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 9 : 129 ) * [ 4 ] . قال محمد بن سهل : وحدّثني أبي ، قال : كنت في مجلس [ فيه ] [ 5 ] الحسن بن أبي الحسن البصري جالسا إذ مر به الحجاج بن يوسف على برذون له ، فنزل فشق الناس حتى قعد إلى جانب الحسن ، وجعل الحسن يحدث الناس ويهوي بيده إلى بغلة كأنه يريد القيام ، فلما رأى الحجاج ما يصنع قال : يا أبا سعيد ، لعلك تفعل هذا من أجلي ، قال : لا ، ولكن يمر بنا الضعيف وذو الحاجة فيشتغل بكلامنا عن حاجته ، فالتفت الحجاج إلى جلساء الحسن ، فقال : نعم الشيخ شيخكم ، ونعم المؤدب مؤدبكم ، ولولا الرعية وهذه البلية لأحببت مشاهدة شيخكم . ثم قام فركب ، فقام رجل من أهل الديوان ، فقال : يا أبا سعيد أخرج عطائي ، وأمر ببعثي ، وأخذت بفرس وسلاح ، ولا والله ما فيه ثم الفرس ولا نفقة عيالي . قال : فأرسل الحسن عينيه بالبكاء ، ثم قال : ما لهم قاتلهم الله اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا ، وكتاب الله دغلا ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والنجس بالزكاة ، يأخذون من غير حق الله ، وينفقون في سخط الله ، فستردون فتعلمون والحساب عند البيدر ، وإذا أقبل عدو الله ففي سرادقات محفوفة - ويقال : رفافة - وإذا أقبل أخوه المسلم فطار وأجّل منفعة قليلة وندامة طويلة . قال : فما لبث أن سعى بكلامه إلى الحجاج ، فأرسل إليه شرطيين فأخذا بضبعيه

--> [ 1 ] « فجثا الحجاج على ركبتيه . . . لهن بأهل ، قال » : ساقطة من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « شيطان مريد » . [ 4 ] سورة التوبة ، الآية : 129 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .