ابن الجوزي
341
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حتى أدخلاه على الحجاج ، وتبعه ثابت البناني ومحمد بن سيرين ومعه الكفن والحنوط ، فلما أدخل عليه قال : يا ابن أم الحسن ، أنت القائل ما لهم قاتلهم الله اتخذوا عباد الله خولا ومال الله دولا وكتاب / الله دغلا ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والنجس بالزكاة ، فذكر الكلام إلى آخره ، قال : نعم ، قال : وما الَّذي جرأك عليه ؟ قال : ما أخذ الله على من كان قبلنا ، قال الله عز وجل * ( وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه ُ فَنَبَذُوه ُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا به ثَمَناً قَلِيلًا 3 : 187 ) * [ 1 ] فكرهت أن أكون من أولئك القوم ، قال : نعم الشيخ أنت ، ونعم المؤدب أنت ، وليس مثلك أخذ بكلمة استخرجها ، ولئن بلغني عنك ثانيا لأفرقن بين رأسك وجسدك ، فقال له الحسن : ليس ذاك إليك ، ثم قال يا جارية ، هات الغالية ، فجاءت جارية فقال : أفرغيه على رأسه ، فكشف الحسن عن شعره ، فقال : إنه لرأس ما أصابه الدهن منذ كذا وكذا . فخرج إلى أصحابه ، فقال له : ابن سيرين وثابت البناني ، ما قال لك الطاغية ؟ وما رددت عليه ؟ قال : قال لي كذا وقلت له كذا ، وإنكم ستطلبون . فخرج ابن سيرين إلى بلاد الهند ، خرج ثابت إلى كابل ، وأقام الحسن حتى صلى الجمعة خلف الحجاج ، فرقي الحجاج المنبر فأطال الخطبة حتى دخل في وقت العصر ، فقال الحسن : أما من رجل يقول : الصلاة جامعة ، فقال رجل من تلامذة الحسن : يا أبا سعيد أتأمرنا أن نتكلم والإمام يخطب ، فقال : إنما أمرنا أن ننصت لهم إذا أخذوا في أمر ديننا ، فإذا أخذوا في أمر دنياهم أخذنا في أمر ديننا ، قوموا الصلاة جامعة ، ثم التفت إلى جلسائه فقال : بعث إليكم أخيفش [ 2 ] أعيمش ملعون معذب ، قوموا الصلاة جامعة ، فقام الحسن ، وقام الناس لقيام الحسن ، فقطع الحجاج الخطبة ونزل فصلى بهم ، وطلب الحجاج الحسن فلم يقدر عليه . وروى أبو بكر بن الأنباري ، عن أبيه ، عن العباس بن ميمون ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، قال :
--> [ 1 ] سورة آل عمران ، الآية : 187 . [ 2 ] خنفس عن الأمر : عدل عن الأمر . « بعث إليكم أخنفس » ساقط من ت .