ابن الجوزي
327
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بقتله ثم تركه وبعثه إلى يزيد ، فرده إلى المدينة ، فالعقب من ولد الحسين لعلي من هذا ، وأما الأكبر المقتول فلا عقب له . أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، عن عبد الغفار بن القاسم ، قال : كان علي بن الحسين خارجا من المسجد ، فلقيه رجل فسبه ، فثارت إليه العبيد والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما ستر الله عليك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، فألقى إليه خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل . أنبأنا البارع بإسناد له عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، قال : قدم المدينة قوم من أهل العراق فجلسوا إليّ ثم ذكروا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنسبوهما ، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا [ 1 ] ، فقلت لهم : أخبروني ، أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال الله فيهم : * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا من الله وَرِضْواناً [ 2 ] وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَه ُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 59 : 8 ) * [ 3 ] قالوا : لسنا منهم قال : فأنتم من الذين قال الله عز وجل فيهم : * ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ من قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ من هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمن يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 59 : 9 ) * [ 4 ] قالوا : لسنا منهم . قال لهم : أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم ، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله عز وجل فيهم : * ( وَالَّذِينَ جاؤُ من بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 59 : 10 ) * [ 5 ] قوموا عني ، لا قرب الله قربكم فأنتم تستترون بالإسلام ، ولستم من أهله . [ 6 ] ) *
--> [ 1 ] أي : شتموه وتنقصوه . [ 2 ] « قال الله فيهم : للفقراء » : ساقط من ت . [ 3 ] سورة الحشر ، الآية : 8 . [ 4 ] سورة الحشر ، الآية : 9 . [ 5 ] سورة الحشر ، الآية : 10 . [ 6 ] في الأصل : « مستترون » . وما أوردناه من ت .