ابن الجوزي

328

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا علي بن محمد الأنباري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا ابن صفوان ، قال : أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني محمد بن أبي معشر ، قال : حدّثني ابن أبي نوح الأنصاري ، قال : وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : يا ابن رسول الله النار ، يا ابن رسول الله النار ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له : ما الَّذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني النار الأخرى . أخبرنا [ 1 ] محمد بن عبد الباقي بإسناد له عن عبد الله بن أبي سليمان ، قال : كان علي بن الحسين رضي الله عنهما لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخطر بيده ، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له : مالك ؟ فقال : تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي . أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناد له عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كان علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول : إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز [ بإسناده ] [ 2 ] عن جعفر بن محمد ، قال : كان علي بن الحسين رضي الله عنهما لا يحب أن يعينه على طهوره أحد ، كان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته ، وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر ، وربما صلاها على بعيره ، وكان يقول : عجبت للمتكبر الفخور الَّذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة ، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقه ، وعجبت كل العجب لمن ينكر النشأة الأخرى وهو يرى الأولى ، ولمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء . وكان إذا أتاه سائل رحب به وقال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة .

--> [ 1 ] هذا الخبر ساقط من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .