ابن الجوزي

306

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر ، عن أبي محمد الجوهري ، عن أبي عمر ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا علي بن محمد ، قال : [ 1 ] كان سبب حبس إبراهيم التيمي أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي ، فجاء الَّذي يطلبه ، فقال : أريد إبراهيم ، فقال إبراهيم التيمي : أنا إبراهيم ، وهو يعلم أنه أراد النخعي ، فلم يستحل أن يدله عليه ، فجاء به إلى الحجاج فأمر بحبسه ، ولم يكن لهم في الحبس / ظل من الشمس ، ولا كن من البرد ، وكان كل اثنين في سلسلة ، فتغير إبراهيم ، فجاءته أمه في الحبس فلم تعرفه حتى كلمها ، فمات في السجن فرأى الحجاج قائلا يقول : مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة ، فلما أصبح قال : هل مات الليلة أحد بواسط ؟ قالوا : نعم ، إبراهيم التيمي ، قال : حلم نزعة من نزعات الشيطان ، وأمر به فألقي على الكناسة ، وذلك في هذه السنة . 524 - وضاح اليمن : [ 2 ] أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال : أخبرنا علي بن محمد العلاف ، قال : أخبرنا عبد الملك بن بشران ، قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخرائطي ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد ، قال : حدّثنا إسحاق بن الضيف ، عن أبي مسهر ، قال : كان وضاح اليمن نشأ هو وأم البنين صغيرين ، فأحبها وأحبته ، وكان لا يصبر عنها حتى إذا بلغت حجبت عنه ، وطال بهما البلاء ، فحج الوليد بن عبد الملك فبلغه جمال أم البنين وأدبها فتزوجها ونقلها إلى الشام . قال : فذهب عقل وضاح عليها وجعل يذوب وينحل فلما طال عليه البلاء خرج إلى الشام ، فجعل يطوف بقصر الوليد بن عبد الملك في كل يوم لا يجد حيلة حتى رأى

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 6 / 1 / 199 . [ 2 ] الأغاني 6 / 222 ، واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل وفوات الوفيات 1 / 253 ، والنجوم الزاهرة 1 / 226 ، وتهذيب تاريخ دمشق 7 / 295 ، والتبريزي 2 / 96 ، وسماه وضاح بن إسماعيل ، وتبعه العيني 2 / 216 .