ابن الجوزي

296

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحجاج ، ففزع وذهب وهمه إلى أنهم ذهبوا قبل خراسان ، وبعث إلى قتيبة بن مسلم يحذره قدومهم ، ويأمره أن يستعد لهم ، وكان يظن أن يزيد يريد ما أراد ابن الأشعث ، ولما دنا يزيد من البطائح استقبلته الخيل ، قد هيئت له ولأخوته ، فخرجوا عليها ومعهم دليل من كلب [ 1 ] ، فأخذ بهم على السّماوة ، فنزل يزيد على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي ، وكان كريما على سليمان ، فجاء وهيب حتى دخل على سليمان ، فقال : هذا يزيد وإخوته في منزلي وقد أتوا هرّابا من الحجاج متعوذين بك ، قال : فأتني بهم فإنّهم آمنون ، لا يوصل إليهم أبدا وأنا حيّ ، فجاء بهم حتى أدخلهم عليه . وكتب الحجاج : إن آل المهلب خانوا مال الله عز وجل وهربوا مني ولحقوا بسليمان ، وكان الوليد قد أمر الناس بالتهيؤ إلى خراسان ظنا منه أن يزيد قد ذهب إلى ثمّ ، فلما عرف هذا هان عليه الأمر ، وكتب سليمان إلى الوليد : إنما على يزيد ثلاثة آلاف ألف ، والحجاج قد أغرمهم ستة آلاف ألف ، [ فأدوا ثلاثة آلاف ألف ، وبقي ثلاثة آلاف ألف ] [ 2 ] ، فهي عليّ . فكتب إليه : لا والله لا أؤمنه حتى تبعث به إليّ ، فكتب إليه : لئن أنا بعثت به إليك لأجيئن معه ، فأنشدك الله أن تفضحني ولا تخفرني . فكتب إليه : والله لئن جئتني لا أؤمنه . فقال يزيد : ابعثني إليه ، والله ما أحب أن أوقع بينك وبينه عداوة ، فابعثني وأرسل معي ابنك ، واكتب إليه باللطف [ 3 ] . فأرسل معه ابنه أيوب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نفسي فداؤك ، لا تخفر ذمّة أبي . فأمنه وعاد إلى سليمان ، فمكث عنده تسعة أشهر وتوفي الحجاج . وفي هذه السنة [ 4 ] حج [ بالناس ] عمر بن عبد العزيز [ 5 ] ، وكان عامل الوليد على مكة والمدينة

--> [ 1 ] سماه في الطبري 6 / 449 : « عبد الجبار بن يزيد بن الربعة » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري 6 / 451 . [ 3 ] في الطبري : « بألطف ما قدرت عليه » . [ 4 ] تاريخ الطبري 6 / 447 . [ 5 ] في ت : « وحج بالناس في هذه السنة عمر بن عبد العزيز .