ابن الجوزي

216

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

السراج ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن الحسن الجازري [ 1 ] إجازة إن لم يكن سماعا ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا أبو النضر العقيلي ، عن جماعة من مشايخ أهل المدينة ، قالوا : كانت عند عبد الله بن جعفر جارية مغنية يقال لها : عمارة ، وكان يجد بها وجدا شديدا ، وكان لها منه مكان لم يكن لأحد من جواريه ، فلما / وفد عبد الله بن جعفر على معاوية وخرج بها معه ، فزاره يزيد ذات يوم فأخرجها إليه ، فلما نظر إليها وسمع غناءها وقعت في نفسه ، فأخذه عليها ما لا يملكه ، وجعل لا يمنعه [ 2 ] من أن يبوح بما يجد بها إلا مكان أبيه مع يأسه من الظفر بها ، فلم يزل يكاتم أمرها إلى أن مات معاوية ، وأفضى الأمر إليه ، فاستشار بعض من قدم عليه من أهل المدينة وعامة من يثق به في أمرها ، وكيف الحيلة فيها ، فقيل له : إن أمر عبد الله بن جعفر لا يرام ، ومنزله من الخاصة ومن العامة ومنك ما قد علمت ، وأنت لا تستحسن [ 3 ] إكراهه ، وهو لا يبيعها بشيء أبدا ، وليس يغني في هذا إلا الحيلة . فقال : انظروا لي رجلا عراقيا له أدب وظرف ومعرفة ، فطلبوه ، فأتوه به . فلما دخل رأى بيانا وحلاوة وفهما ، فقال يزيد : إني دعوتك لأمر إن ظفرت به فهو حظك عندي آخر الدهر ، ويد أكافئك عليها إن شاء الله . ثم أخبره بأمره ، فقال له : إن عبد الله [ ابن جعفر ] [ 4 ] لا يرام ما قبله إلا بالخديعة ، ولن يقدر أحد على ما سألت فأرجو أن أكونه ، والقوة باللَّه ، فأعني بالمال . قال : خذ ما أحببت ، فأخذ من طرف الشام وثياب مضر ، واشترى متاعا للتجارة من رقيق ودواب وغير ذلك ، ثم شخص إلى المدينة ، فأناخ بعرصة عبد الله بن جعفر ، واكترى منزلا إلى جانبه ، ثم توسل إليه ، وقال : رجل من أهل العراق قدمت بتجارة فأحببت أن أكون في عز جوارك وكنفك إلى أن أبيع ما جئت به ، فبعث عبد الله بن جعفر إلى قهرمانه : أن أكرم الرجل ووسع عليه في منزله [ 5 ] فأنزله .

--> [ 1 ] في الأصل : « الخماروي » خطأ . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « ما يمنعه » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] في ت : « لا تستجيز » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 5 ] في ت : « ووسع عليه في نزله » .