ابن الجوزي
204
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حتى أموت ، ولقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان ، فأتتني اليوم ، يا أهل الشام [ 1 ] ، تعاونوا على عدوكم . فقال له ابن أبي بكرة : إنك شيخ قد خرفت ، فقال له شريح : إنما حسبك أن يقال : بستان ابن أبي بكرة ، أو حمام ابن أبي بكرة ، يا أهل الشام [ 2 ] ، من أراد الشهادة فليأت ، فتبعه ناس من المتطوعة ، فقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ثم خرج المسلمون من تلك البلاد . وفي هذه السنة قدم المهلب خراسان أميرا عليها ، وانصرف أمية بن عبد الله . وفيها : حج بالناس أبان بن عثمان ، وكان أميرا على المدينة من قبل عبد الملك ، وكان على العراق والمشرق كله الحجاج ، وعلى خراسان المهلب من قبل الحجاج . وقيل : إن المهلب كان على حربها ، وابنه المغيرة كان على خراجها ، وكان على قضاء الكوفة / أبو بردة ، وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 474 - الحارث المتنبي الكذاب [ 2 ] : روى عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، قال : حدثنا محمد بن المبارك ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان ، قال [ 3 ] : كان الحارث الكذاب من أهل دمشق ، وكان مولى لأبي الجلاس ، وكان له أب بالحولة ، فعرض له إبليس ، وكان متعبدا زاهدا لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه زهادة ، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون بأحسن من كلامه . قال : فكتب إلى أبيه : يا أبتاه ، أعجل عليّ فإنّي قد رأيت شيئا أتخوف أن يكون من الشيطان . قال : فزاده أبوه
--> [ 1 ] في تاريخ الطبري : « يا أهل الشام » . [ 2 ] البداية والنهاية 9 / 30 ، ومعجم البلدان 2 / 323 . [ 3 ] الخبر في المراجع السابقة ، وجاء في البداية محرف .