ابن الجوزي

152

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يا أهل العراق إني لأرى رؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها ، والله لكأنّي انظر إلى الدماء بين العمائم واللَّحى : هذا أوان الشد فاشتدي زيم قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم [ وقال ] : قد لفها الليل بعصلبي وشمرت عن ساق سمري أروع خراج من الدوي مهاجر ليس بأعرابي / ما علتي وأنا شيخ رود والنفوس فيها وتر على عود [ 1 ] مثل ذراع البكر أو أشد وتروى مثل حران العود [ 2 ] والله يا أهل العراق ما يغمز [ 3 ] جانبي كتغماز التين ، ولا يقعقع لي بالشّنان ولقد فرزت [ 4 ] عن ذكاء وفتّشت عن تجربة ، وأجريت من الغاية ، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته [ 5 ] فعجم عيدانها عودا عودا ، فوجدني أمرّها عودا [ 6 ] ، وأشدّها مكسرا [ 7 ] ، فوجهني إليكم ، فرماكم بي . يا أهل الكوفة ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوىء الأخلاق ، فإنكم طالما أوضعتم في أودية الفتنة ، اضطجعتم في منام الضلال ، وسننتم سنن الغي ، وأيم الله لألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنكم عصب السّلمة ولأضربنكم ضرب غريبة الإبل ، إني والله لا أحلف إلا بررت ، ولا أعد إلا وفيت ، وإياي وهذه الزرافات والجماعات ، وقال وما يقول ، وكان وما يكون وما أنتم وذاك . يا أهل العراق ، إنما أنتم أهلي * ( قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً [ من كُلِّ 16 : 112 ) *

--> [ 1 ] في الأصل : « والقوس فيها وتر عود » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « حران العدد » . [ 3 ] في المسعودي والطبري : « ما أغمز » . [ 4 ] في الأصل : « ولقد فرغت » وما أوردناه من ت والمسعودي . [ 5 ] في الأصل : « نثل » وما أوردناه من ت ، والطبري . [ 6 ] في المسعودي : « أمرها طعما » . [ 7 ] في الطبري : « أصلبها مكسرا » . وفي المسعودي : « أشدها مكسرا » .