ابن الجوزي
153
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
* ( مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ 16 : 112 ) * [ 1 ] فأتاها وعيد القرآن من ربها ، فاستوثقوا واعتدلوا ولا تميلوا ، واسمعوا وأطيعوا وتتابعوا وبايعوا [ 2 ] ، واعلموا أنه ليس مني الإكثار ، لا الفرار ولا النقار ، وإنما [ هو ] [ 3 ] انتضاء هذا السيف ، ثم لا يغمد [ في ] الشتاء [ ولا ] الصيف حتى يدل [ 4 ] الله لأمير المؤمنين عزكم ، ويقيم له أودكم وصفوكم [ 5 ] ، ثم أني وجدت الصدق من البر ، ووجدت البر من الجنة ، ووجدت الكذب من الفجور ، ووجدت الفجور في النار ، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم ، وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين ، وقد أمرتكم بذلك وأجلتكم ثلاثا [ 6 ] ، وأعطيت الله عهدا يؤاخذني به ويستوفيه مني ، لئن تخلف رجل منكم بعد قبض عطائه لأضربن عنقه ، / ولأنتهبن ماله ، ثم التفت إلى أهل الشام ، فقال : يا أهل الشام ، أنتم الجند والبطانة والعشيرة ، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر ، إنما أنتم كما قال الله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها في السَّماءِ 14 : 24 ) * [ 7 ] . ثم أقبل على أهل العراق ، فقال : يا أهل العراق ، لريحكم أنتن من ريح الأبخر [ 8 ] ، وإنما أنتم كما قال الله تعالى : * ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ من فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها من قَرارٍ 14 : 26 ) * [ 9 ] . اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام ، فقال القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالعراق ، [ من المؤمنين
--> [ 1 ] الآية الكريمة 112 من سورة النحل ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « وتبايعوا » ، وفي المسعودي : « وشايعوا » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من هامش الأصل ، وت . [ 4 ] في المسعودي : « حتى يقيم الله » . [ 5 ] في الأصل : « صغركم » ، وفي المسعودي : « صعبكم » . [ 6 ] في المسعودي : « أجلت لكم » . [ 7 ] سورة : إبراهيم . الآية : 24 . [ 8 ] البخر : النتن يكون في الفم وغيره ، وهو أبخر وهي بخراء . [ 9 ] سورة : إبراهيم ، الآية : 26 .