ابن الجوزي
12
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثلاث وستين فمن الحوادث فيها أخرج أهل المدينة عامل يزيد وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان وخلعوا يزيد [ 1 ] فذكر أبو الحسين المدائني عن أشياخه : أن أهل المدينة أتوا المنبر ، فخلعوا يزيد ، فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي : قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي - ونزعها عن رأسه - وإني لا أقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتي ، ولكن عدو الله سكير . وقال آخر : قد خلعته كما خلعت نعلي ، حتى كثرت العمائم والنعال ، ثم ولوا على قريش عبد الله بن مطيع ، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة ، ثم حاصر القوم من كان بالمدينة من بني أمية ومواليهم ومن يرى رأيهم . فكتب مروان وجماعة من بني أمية إلى يزيد : « إنا قد حصرنا في دار مروان ، ومنعنا العذب ، فيا غوثاه » . فوصل الكتاب إليه وهو جالس على كرسي واضع قدميه في ماء في طست من وجع كان به - ويقال إنه كان به نقرس - ثم قال للرسول : أما يكون بنو أمية ومواليهم بالمدينة ألف رجل ؟ فقال : بلى وأكثر ، قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ، فقال : أجمع الناس عليهم ، فلم / يكن بهم طاقة ، فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 482 وقد ورد العنوان في الأصل : « إخراج أهل » .