ابن الجوزي
13
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الكتاب وأمره أن يسير إليهم ، فقال : قد كنت ضبطت لك البلاد وأحكمت الأمور ، فأما الآن فإنما هي دماء قريش تهراق ، فلا أحب أن أتولى ذلك . قال : فبعثني بالكتاب إلى مسلم بن عقبة وهو شيخ كبير ، فجاء حتى دخل على يزيد ، فقال : اخرج وسر بالناس . فخرج مناديه فنادى : أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا [ 1 ] ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته ، فانتدب لذلك اثني عشر ألفا ، وكتب يزيد إلى ابن مرجانة : أن اغز ابن [ 2 ] الزبير ، فقال : لا والله لا أجمعهما [ 3 ] للفاسق أبدا ، أقتل ابن [ بنت ] [ 4 ] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأغزو البيت . وفصل ذلك الجيش من عند يزيد وعليهم مسلم بن عقبة ، وقال له : إن حدث بك حادث [ 5 ] فاستخلف على الجيش حصين بن نمير السكونيّ ، وقال له : ادع القوم ثلاثا ، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما فيها من مال أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عنهم ، وانظر علي بن الحسين فاستوص به [ خيرا ] [ 6 ] ، أدن مجلسه فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه . وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله وثبوا على من معهم من بني أمية فحصروهم [ 7 ] في دار مروان ، فقالوا : لا والله لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ، ونضرب أعناقكم ، أو تعطونا عهد الله وميثاقه أن لا تبغونا غائلة ، ولا تدلوا لنا على عورة ، ولا تظاهروا علينا عدوا ، فأعطوهم العهد على ذلك ، فأخرجوهم من المدينة ، فخرجوا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى ، فدعا بعمرو بن عثمان وقال له : أخبرني ما وراءك ، وأشر عليّ ، قال : لا أستطيع أن أخبرك / شيئا ،
--> [ 1 ] أي : كاملا ، هكذا يتكلم به في الجميع والوحدان سواء ، ولا يثنى ولا يجمع ، وليس بمصدر ولا نعت ، إنما كقولك أعطيته كله . [ 2 ] في الأصل : « أن أعزوا ابن الزبير ، وما أوردناه من الطبري . [ 3 ] في الأصل : « أجمعها » . وما أوردناه من الطبري . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري . [ 5 ] كذا في الأصل ، وفي الطبري : « إن حدث بك حدث » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري . [ 7 ] في الأصل : « وهم محصورون » . وما أوردناه من الطبري .