ابن الجوزي

109

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وعروة مات موتا مستريحا وها أنا ذا أموت بكل يوم وقد روينا متقدما أنه كان يهيم في البرية مع الوحش لا يأكل إلا ما ينبت في البر من بقل ، ولا يشرب إلا مع الظباء إذا وردت مناهلها ، وطال شعر جسده ورأسه ، وألفته الوحش وكانت لا تفر منه ، وجعل يهيم حتى بلغ حدود الشام ، فإذا ثاب عقله إليه رجع وسأل من يمر من أحياء العرب عن نجد ، فيقال له : أين أنت من نجد ، قد شارفت الشام ، فيقول : فأروني الطريق ، فيدلونه .