ابن الجوزي

110

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين فمن الحوادث فيها مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق لحرب ابن الزبير [ 1 ] وكان عبد الملك لا يزال يقرب من مصعب ، ويخرج مصعب ، ثم تهجم الشتاء فيرجع كل واحد منهما إلى موضعه ، ثم يعودان . ثم إن عبد الملك خرج من الشام يريد مصعبا من سنة سبعين ومعه خالد بن عبد الله ، فقال له خالد : إن وجهتني إلى البصرة وأتبعتني خيلا يسيرة رجوت أن أغلبك عليها ، فوجهه عبد الملك ، فقدمها مستخفيا في مواليه وخاصته حتى نزل على عمرو بن أصمع الباهلي ، فأجاره وأرسل إلى عباد بن الحصين - وكان على شرطة ابن معمر ، وكان مصعب إذا شخص عن البصرة استخلف عبيد الله بن عبد الله بن معمر - ورجا عمرو بن أصمع أن يتابعه عباد ، فقال له : إني قد أجرت خالدا ، وأحببت أن تعلم ذلك لتكون لي ظهرا ، فوافاه رسوله حين نزل عن فرسه ، فقال له عباد : قل له : والله لا أضع لبد فرسي حتى آتيك في الخيل ، فقال عمرو لخالد : إني لا أغرك ، هذا عباد يأتينا الساعة ، ولا والله ما أقدر على منعك ، ولكن عليك بمالك بن مسمع . فخرج يركض ، عليه قميص قوهي قد حسره عن فخذيه ، وأخرج رجليه من الركابين حتى أتى مالك ، فقال : إني قد اضطررت إليك فأجرني ، قال : نعم . ووجه مصعب زحر بن قيس [ 2 ] مددا لابن معمر في ألف ، ووجه عبد الملك عبد الله بن

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 151 ، والبداية والنهاية 8 / 338 . [ 2 ] في الأصل : « ابن جرير » ، وفي ت : « جزء بن قيس » ، وما أوردناه من تاريخ الطبري 6 / 153 .