ابن الجوزي
344
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأخذت بثياب أختها زينب - وكانت زينب أكبر منها - فقالت زينب : كذبت والله ، ما ذلك لك ولا له . فغضب يزيد وقال : كذبت ، إن ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلته ، قالت : كلا والله ، ما جعل الله ذلك لك إلا أن يخرج من ملتنا ويدين بغير ديننا ، فعاد الشامين فقام وقال : هب لي هذه ، فقال : اغرب ، وهب الله لك حتفا قاضيا ، ثم قال يزيد للنعمان بن بشير : جهزهم بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا يسير بهم إلى المدينة . ثم دخلن دار يزيد ، فلم يبق من آل معاوية امرأة إلا استقبلتهن تبكي وتنوح على الحسين ، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعا علي بن الحسين ، فدعاه يوما ودعا معه عمرو بن الحسين - وكان صغيرا - فقال يزيد لعمرو : أتقاتل هذا ؟ يعني ابنه خالدا . قال : لا ، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ، ثم أقاتله . فقال يزيد : سنّة أعرفها من أحرم [ 1 ] ، ثم بعث بهم إلى المدينة ، وبعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص - وهو عامله على المدينة - فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة . هكذا قال ابن سعد . وذكر ابن أبي الدنيا أنهم وجدوا في خزانة يزيد رأس الحسين ، فكفنوه ، ودفنوه بدمشق عند باب الفراديس . 142 / ب ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين عليه السلام / خرجت ابنة عقيل [ 2 ] بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة وهي تبكي وتقول : ما ذا تقولون إن قال النبي لكم ما ذا فعلتم وأنتم أفضل الأمم [ 3 ] بعترتي وبأهلي عند منطلقي [ 4 ] منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بشر في ذوي رحم أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال : حدثنا الزبير بن
--> [ 1 ] في ت : « شنشنة أعرفها من أخزم » . [ 2 ] في ت : « ولما أتى أهله المدينة خرجت ابنة عقيل » . [ 3 ] في الطبري : « آخر الأمم » . [ 4 ] في الطبري : « بعد مفتقدي » .