ابن الجوزي

345

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بكار قال : حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال : كان علي بن الحسين الأصغر مع أمه ، وهو يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضا ، فلما قتل الحسين قال عمرو بن سعد : لا تعرضوا لهذا المريض ، قال علي بن الحسين [ 1 ] : فغيبني رجل منهم فأكرم منزلي واختصني وجعل يبكي كلما دخل وخرج ، حتى كنت أقول : إن يكن عند أحد خير فعند هذا . إلى أن نادى منادي عبيد الله بن زياد : ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به ، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم . قال : فدخل عليّ والله وهو يبكي ، وجعل يربط يدي إلى عنقي ويقول أخاف . وأخرجني إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا انظر ، وأدخلت على ابن زياد فقال : ما اسمك ؟ فقلت : علي بن الحسين . فقال : أو لم يقتل الله عليا ؟ قلت : كان أخي ، يقال له علي أكبر مني ، قتله الناس : قال : بل الله قتله ، قلت : الله يتوفى الأنفس حين موتها . فأمر بقتله ، فصاحت زينب بنت علي : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا ، أسألك باللَّه إن قتلته إلا قتلتني معه . فتركه ، فلما صار إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام فقال : سباياهم لنا حلال ، فقال علي بن الحسين : كذبت ، ما ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا ، فأطرق يزيد / مليا ثم قال لعلي بن الحسين : إن أحببت أن تقيم ، عندنا فنصل 143 / أرحمك فعلت ، وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك ، قال : بل تردني إلى المدينة . فوصله وردّه . أخبرنا عبد الرحمن القزاز قال : أخبرنا أحمد [ بن علي ] بن ثابت قال : أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا عمر بن علي قال : قتل الحسين بن علي سنة إحدى وستين ، وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة ، في المحرم يوم عاشوراء . وقد قال جعفر بن محمد : وهو ابن ثمان وخمسين سنة . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : وهو ابن خمس وستين أو ست وستين .

--> [ 1 ] « قال علي بن الحسين » : ساقطة من ت .