ابن الجوزي
341
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فضربه زرعة بن شريك على كتفه ، وضربه آخر على عاتقه ، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح ، فوقع ، فنزل إليه فذبحه واجتز رأسه ، فسلَّمه إلى خولى بن يزيد الأصبحي ، ثم انتهبوا سلبه ، فأخذ قيس بن الأشعث عمامته ، وأخذ آخر سيفه ، وأخذ آخر نعليه ، وآخر سراويله ، ثم انتهبوا ماله ، فقال عمرو بن سعد : من أخذ شيئا فليرده ، فما منهم من ردّ شيئا . وجاء سنان حتى وقف على فسطاط عمرو بن سعد ، ثم نادى : أوقر ركابي فضّة وذهبا فقد قتلت السيد المحجّبا قتلت خير الناس أمّا وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عمرو : يا مجنون ، تتكلم بهذا الكلام ؟ ثم قال عمرو : من يوطئ فرسه الحسين ؟ فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره ، وأمر بقتل علي بن الحسين ، فوقعت عليه زينب وقالت : والله لا يقتل حتى أقتل . فرقّ لها وكف عنه . وبعث برأسه ورؤس أصحابه إلى ابن زياد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث . وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم / شمر بن ذي 141 / أالجوشن ، وجاءت بنو تميم بسبعة عشر ، وبنو أسد بستة ، وبنو مدحج بسبعة . فلما وصل رأس الحسين إلى ابن زياد جعل ينكث ثنيته بقضيب في يده ، فقال له زيد بن أرقم : والله الَّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول للَّه صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين [ يقبلهما ] [ 1 ] . ثم نصب رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به ، ثم دعي زفر بن قيس ، فبعث معه برأس الحسين ورؤس أصحابه إلى يزيد ، فلما دخل على يزيد قال : ما وراءك ؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته ، وستين من شيعته ، فسرنا إليهم ، فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم ابن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال ، فغدونا عليهم من شروق الشمس ، فأحطنا بهم ، فجعلوا يهربون إلى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر كما تلوذ الحمائم من
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .