ابن الجوزي

342

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

صقر ، فوالله ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجردة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفى عليه الريح ، تزاورهم العقبان والرخم بقي سبسب [ 1 ] . فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتهم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه . ثم جلس يزيد ، ودعي أشراف أهل الشام ، وأجلسهم حوله ، ثم أدخلهم عليه . أخبرنا [ 2 ] عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن شاهين قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سالم قال : حدثنا علي بن سهل قال : حدثنا خالد بن خداس قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن حميل بن مرة ، عن أبي الوصي قال : 141 / ب / نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين وأصحابه ، فلم يستطيعوا أكلها ، كانت لحومها أمرّ من الصبر . قال مؤلف الكتاب [ 3 ] : ولما جلس يزيد وضع الرأس بين يديه وجعل ينكث بالقضيب على فيه ويقول : يفلَّقن هاما [ 4 ] من رجال أعزّة علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما فقال أبو برزة - وكان حاضرا : ارفع قضيبك ، فوالله لرأيت فاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على فيه يلثمه . أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا ابن أحمد السراج قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي العلاف قال : أخبرنا أبو الحسين بن أخي ميمي قال : أخبرنا أبو الحسين بن صفوان قال : حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال : حدثني محمد بن صالح قال : حدثنا

--> [ 1 ] القي من القواء ، وهي الأرض القفر الخالية ، والسبسب : المفازة . [ 2 ] في ت : « حدثنا » وذلك في كل السند . [ 3 ] في ت : « قال المصنف » . [ 4 ] في ت : « تفلق هام الرجال » .