ابن الجوزي

323

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بيعة النفر الذين أبوا على أبيه / الإجابة إلى بيعة يزيد ، فكتب إلى الوليد بن عتبة : 132 / أأما بعد ، فخذ حسينا وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا ، والسلام . فبعث إلى مروان ، فدعاه واستشاره وقال : كيف ترى أن أصنع ؟ قال : إني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة ، فإن فعلوا قبلت ، وإن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، فإنّهم إن علموا بموته وثب كل واحد منهم في جانب ، فأظهر الخلاف والمنابذة ، إلا أن ابن عمر لا أراه يرى القتال ، ولا يحب الولاية ، إلا أن تدفع إليه عفوا . وأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو غلام حدث إلى الحسين وابن الزبير يدعوهما ، فوجدهما في المجلس جالسين فقالا : أجيبا الأمير . فقالا له : انصرف ، فالآن نأتيه : ثم أقبل ابن الزبير على الحسين فقال له : ما تظن فيما بعث إلينا ؟ فقال الحسين : أظن طاغيتهم قد هلك ، وقد بعث هذا إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشوا الخبر . قال : وأنا ما أظن غيره ، فما تريد أن تصنع ؟ قال : اجمع فتياني الساعة ، ثم أسير إليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم . قال : فإنّي أخافه عليك إذا دخلت قال : لا آتيه إلا وأنا على الامتناع . قال : فجمع مواليه وأهل بيته ، ثم قام يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه : إني داخل ، فإن دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم ، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج . فدخل وعنده مروان ، فسلم عليه بالإمرة وجلس ، فأقرأه الوليد الكتاب ، ونعى إليه معاوية ، ودعاه إلى البيعة ، فقال الحسين * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ 2 : 156 ) * رحم الله معاوية ، وعظم لك الأجر ، أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا ، ولا أراك تجتزي مني سرا دون أن تظهرها على رؤس الناس علانية قال : أجل ، قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس / فكان 132 / ب أمرا واحدا . فقال له الوليد وكان يحب العافية ، فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس . فقال له مروان . والله إن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينك وبينه ، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو