ابن الجوزي

324

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

تضرب عنقه . فوثب الحسين عند ذلك فقال : يا ابن الزرقاء ، أنت تقتلني أو هو ؟ كذبت والله وأثمت . ثم خرج فقال مروان : والله لا يمكنك من مثلها من نفسه ، فقال الوليد : والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت ، وإني قتلت حسينا . وأما ابن الزبير فقال : الآن آتيكم . ثم أتى داره ، فكمن فيها ، فأكثر الرسل إليه ، فبعث إليه جعفر بن الزبير فقال له : إنك [ 1 ] قد أفزعت عبد الله [ بكثرة ] رسلك [ 2 ] ، وهو يأتيك غدا إن شاء الله . وخرج ابن الزبير من ليلته ، فتوجه نحو مكة هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث ، وتنكب الجادة ، فبعث وراءه من يطلبه فلم يقدروا عليه ، وتشاغلوا عن الحسين عليه السلام في ذلك اليوم ، فخرج من الليل ببنيه وإخوته وبني أخيه وأهل بيته إلى مكة لليلتين بقيتا من رجب ، فدخلها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة . ثم بعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال : بايع ليزيد ، فقال : إذا بايع الناس بايعت . وفي هذه السنة : عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة [ 3 ] ، عزله في رمضان ، وأمّر عليها عمرو بن سعيد ، فقدمها ، ووجّه عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد الله بن الزبير ليقاتله ، لما كان يعلم ما بينه وبين أخيه عبد الله ، ووجّه معه أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة - وقيل : في ألفين - فعسكر في الجرف [ 4 ] فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد ، فقال له : لا تقرب مكة [ 5 ] واتّق الله ، ولا تحل حرمة البيت ، وخلَّوا ابن الزبير فقد كبر وهو رجل لجوج . فقال عمرو : والله لنقاتلنه في جوف 133 / أالكعبة / ، وسار أنيس حتى نزل بذي طوى ، وسار عمرو بن الزبير إلى أخيه الأبطح ، فأرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه أن الخليفة قد حلف لا يقبل منك حتى يؤتي بك في

--> [ 1 ] في الأصل : « فقال الله إنك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت ، وفي الأصل : « برسلك » . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 343 ، 344 . [ 4 ] في ت : « فعسكر بالحوف » . [ 5 ] في الطبري : « لا تغز مكة » .