ابن الجوزي

308

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال لأبيه وعمه وخاله : لحاك الله ثم لحاك حقا أبا ولحاك من عم وخال فنعم الشيخ أنت لدى المخازي وبئس الشيخ أنت لدى المعالي وقال لنفسه : أبت شفتاي اليوم ألَّا تكلَّما بشرّ فما أدري لمن أنا قائله أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبّح من وجه وقبّح حامله قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الردة الزبرقان ، فساق صدقات عوف والأبناء ، فلما كان ببعض الطريق رأى الحطيئة - وكان الحطيئة أسود اللسان وداخل الفم وملتقي الشفتين - وهو يتبختر في هدم له ، أشعث أغبر ، وقد كان بين الزبرقان وبين بني قريع مقارضة ومهاجاة ، فأراد أن 126 / أيستظهر / بالحطيئة عليهم ، فقال له : ويلك إنك بمضيعة وأراك شاعرا ، فهل لك إلى خير مواساة ؟ قال : وددت ، قال : فالحق ببني سعد حتى آتيك فإنما أؤدي هذه الصدقة إلى أبي بكر ثم ألحق بك ، قال : عمن أسأل ؟ قال : أم مطلع الشمس ثم سل عن الزبرقان بن بدر ثم ائت أم سدرة فقل لها : يقول لك بعلك الزبرقان بن بدر أحسني إلى قومك ، فإنّها ستفعل . ففعل الحطيئة ذلك ، فلما رأته بنو قريع قالوا : داهية ، وإنما يريد أن يستظهر به علينا ، فأتاه نقيض بن شماس فقال : يا أبا مليكة جئت من بلادك ولا أرى في يدك شيئا ، هل لك إلى خصلة هي خير لك مما أنت فيه ، قال : ما هي ؟ قال : مائة بعير وتتحول إلينا ونحن ضامنون لأهلك من عيالك أن يدبروا من حالك أن تخلفه ، فتحول إليهم فقدم الزبرقان ، فقال : أين جاري ؟ قالت امرأته : خبث عليك ، ثم أخذ يهجو الزبرقان بن بدر ، فقال في أبيات : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فاستعدى عليه عمر فقال له : ما أراه هجاك ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا ؟ قال : كيف تراني كيسا مكيسا أبيت بعد نافع مخيسا .