ابن الجوزي

309

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : إنه لا يكون في الهجاء أشد من هذا ، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله فقال : ما هجاه ولكن سلح عليه فحبسه [ في قعر بئر ] [ 1 ] ولم تكن السجون مبنية ، وأول من بناها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بنى بالكوفة سجنا سماه مخيسا ، فقال عمر للحطيئة : يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين فقال : ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ [ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فارفق عليك سلام الله يا عمر ] [ 2 ] الأبيات . فرق له عمر رضي الله عنه وأطلقه وأخذ عليه أن لا يهجو مسلما . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحويّ ، وأبو عمران موسى بن محمد الخياط ، / قالا : حدّثنا الزبير بن بكار ، 126 / ب قال : حدّثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن عبد الله بن مصعب ، عن جدّي ، عن ربيعة بن عثمان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : أمر عمر بن الخطاب بإخراج الحطيئة من الحبس وقد كلمه فيه عمرو بن العاص ، وغيره ، فأخرج وأنا حاضر فأنشأ يقول : ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر غادرت كاسبهم في قعر مظلمة [ 3 ] فارحم هداك مليك الناس يا عمر أنت الإمام الَّذي من بعد صاحبه ألقى إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها لكن لأنفسهم كانت بك الأثر فامنن على صبية بالرمل مسكنهم بين الأباطح يغشاهم بها القدر نفسي فداؤك كم بيني وبينهم من عرض داوية تعمى بها الخبر

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ . [ 3 ] في أ : « في قبر مظلمة » .