ابن الجوزي

291

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال معاذ بن جوين [ الطائي ] [ 1 ] : يا أهل الإسلام ، إنا والله لو علمنا أنا إذا تركنا جهاد الظلمة وإنكار الجور ، كان لنا به عند الله عذر ، لكان تركه أيسر علينا وأخف من ركوبه ، ولكنا قد علمنا واستيقنا أنه لا عذر لنا . ثم قال : ابسط يدك نبايعك ، فبايعه وبايعه القوم ، فضربوا على يد حيان فبايعوه وذلك في إمارة عبد الرحمن بن عبد الله ، / ثم إن القوم اجتمعوا في منزل معاذ بن 118 / أجوين ، فقال لهم حيان : عباد الله ، أشيروا برأيكم ، أين تأمروني أن أخرج ؟ فقال له معاذ : إني أرى أن تسير بنا إلى حلوان فإنّها كورة بين السهل والجبل ، وبين المصر والثغر ، فمن كان يرى رأينا من أهل المصر والثغر والجبال والسواد لحق بنا . فقال له حيان : عدوك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك ، فلا يتروكم حتى يجتمع الناس إليكم ، ولكن رأيت أن أخرج معكم في جانب الكوفة ثم نقاتلهم حتى نلحق بربنا ، فإنّي [ والله ] [ 2 ] قد علمت أنكم لا تقدرون وأنتم دون المائة رجل أن تهزموا عدوكم ، ولا أن تشتد نكايتكم فيهم ، ولكن متى علم الله أنكم قد أجهدتم أنفسكم في جهاد عدوه وعدوكم كان لكم به العذر ، وخرجتم من الإثم . قالوا : رأينا رأيك ، فقال لهم عديس بن عرقوب [ 3 ] : اخرجوا بجانب من مصرهم هذا فقاتلوا ، فقالوا : لن يخالفك ، فمكثوا حتى إذا كان آخر سنة من سني ابن أم الحكم في أول يوم من ربيع الآخر اجتمعوا إلى حيان ، فقال : يا قوم ، والله الَّذي لا إله غيره ما سررت قط في الدنيا بعد ما أسلمت سروري بخروجي هذا على الظلمة ، إني قد رأيت أن نخرج حتى ننزل جانب دار جرير ، فإذا خرج إليكم الأحزاب ناجزتموهم ، فقال عديس بن عرقوب : إذا قاتلتهم في جوف المصر قاتلنا الرجال وصعد النساء والصبيان والإماء ، فرمونا بالحجارة ، فقال رجل منهم : انزلوا بنا من وراء الجسر ، فقال معاذ : لا بل سيروا بنا

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 310 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من تاريخ الطبري . [ 3 ] في الأصل : « عريش بن عرقوب » . وفي الطبري : « عتريس بن عرقوب » .