ابن الجوزي
292
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فلننزل بانقيا فما أسرع ما يأتيكم عدوكم ، فإذا كان ذلك استقبلنا القوم وجعلنا البيوت في ظهورنا ، فقاتلناهم من وجه واحد ، فخرجوا فبعث إليهم جيش فقتلوا جميعا . وفي هذه السنة طرد أهل الكوفة عبد الرحمن بن أم الحكم [ 1 ] 118 / ب وذلك أنه أساء السيرة فيهم ، فطردوه ، فلحق بمعاوية / وهو خاله ، فقال له : أولَّيك خيرا منها مصر ، فولاه ، فتوجه إليها ، وبلغ معاوية بن حديج السكونيّ الخبر ، فخرج إليه واستقبله على مرحلتين من مصر ، فقال له : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة . فرجع إلى معاوية ، ثم أقبل معاوية بن حديج وافدا ، فدخل عليه وعنده أم الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا معاوية بن حديج ، قالت : لا مرحبا به ، « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » فقال : على رسلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ما كان الله ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه ، فقال لها معاوية : كفى . قصة ابن أم الحكم مع الأعرابي وجرت لعبد الرحمن ابن أم الحكم قصة عجيبة أخبرنا بها محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، وأخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : حدّثني محمد بن عبد الرحمن القرشي ، قال : حدّثنا محمد بن عبيد قال : حدّثنا أبو مخنف ، عن هشام بن عروة ، قال : أذن معاوية بن أبي سفيان يوما ، فكان فيمن دخل عليه فتى من بني عذره ، فلما أخذ الناس مجالسهم قام الفتى العذري بين السماطين ثم أنشأ يقول : معاوي يا ذا الفضل والحكم والعقل وذا البر والإحسان والجود والبذل أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي وأنكرت مما قد أصبت به عقلي
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 312 . والبداية والنهاية 8 / 89 .