ابن الجوزي

290

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين فمن الحوادث فيها : غزو مالك بن عبد الله الخثعميّ أرض الروم . وقتل يزيد [ 1 ] بن شجرة في البحر في السفن . وقيل : إن الَّذي شتى بأرض الروم في هذه السنة عمرو بن يزيد الجهنيّ ، والَّذي غزا في البحر جنادة بن أبي أمية [ 2 ] . وفيها ولى معاوية الكوفة عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفي [ 3 ] . وهو ابن أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان ، وعزل عنها الضحاك بن قيس . وفي عمله في هذه السنة خرجت الطائفة التي حبسها المغيرة بن شعبة في السجن من الخوارج الذين كانوا بايعوا المستورد ، فظفر بهم فاستودعهم السجن ، فلما مات المغيرة خرجوا من السجن ، فجمع حيان بن ظبيان أصحابه ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله عز وجلّ كتب علينا الجهاد ، فمنّا من قضى نحبه ومنا من ينتظر ، وأولئك هم الأبرار الفائزون بفعلهم ، فمن كان منكم يريد الله وثوابه فليسلك سبيل أصحابه .

--> [ 1 ] في الأصول : « وقيل : يزيد » . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 309 . [ 3 ] المرجع السابق والصفحة .