ابن الجوزي

282

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حدّثنا إسماعيل بن خالد ، عن قيس بن حازم ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : [ 1 ] . والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله ، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السّمر ، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط . قال محمد بن سعد : [ 2 ] وأخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن شداد ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : ما سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا ، فإنّي سمعته يقول يوم أحد : « ارم سعد فداك أبي وأمي » . توفي سعد في قصر بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة ، وصلَّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ، ثم صلَّى عليه أزواج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حجرهن ووقف به عليهنّ فصلين عليه ودفن بالبقيع . وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له ، كان لقي المشركين فيها يوم بدر فكفن فيها وذلك في سنة خمس وخمسين . كذلك قال خليفة بن خياط ، وسعيد بن عمير ، وعمرو بن علي المدائني . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : سنة ثمان وخمسين . وقال الهيثم بن عدي : سنة خمسين . وقال ابن بكير : سنة أربع وخمسين ، وهو آخر المهاجرين وفاة . والأول أثبت . وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألف درهم . وفي مقدار عمره أقوال ثلاث ، أحدها : ثلاث وثمانون . قاله إبراهيم بن سعد . والثاني : أربع وسبعون . قاله عمرو بن علي .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 100 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 99 والعبارة في الأصل : « قال أخبرنا سعد » .