ابن الجوزي
257
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الإسلام جمعك وإياه ، فلست تفضله إلا بالتقى ، قال جبلة : قد ضننت أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية ، قال عمر : دع ذا عنك [ فإنك إن لم ترض الرجل ] اقتدته منك ، قال : إذا أتنصر ، قال : إن تنصرت ضربت عنقك لأنك قد أسلمت فإن ارتددت قتلتك . فلما رأى الجد من عمر قال : أنا ناظر في هذه ليلتي هذه ، وقد اجتمع بباب عمر من حي هذا وحي هذا خلق كثير حتى كادت تكون بينهم فتنة ، فلما أمسوا أذن له عمر في الانصراف حتى إذا نام الناس تحمل بخيله ورواحله إلى الشام فأصبحت مكة بلاقع منهم ، فلما أتى الشام تحمل في خمسمائة رجل من قومه حتى أتى القسطنطينية فدخل إلى هرقل فتنصر هو وقومه ، فسر بذلك وظن أنه / فتح من الفتوح ، وأجرى عليه ما شاء 104 / أوجعله من سماره . [ وذكر [ 1 ] ابن الكلبي أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة ، فلطمه جبلة ، فلطم جبلة كما لطمه ، فوثب عليه غسان فهشموا أنفه وأتوا به عمر ، وذكر في الحديث مثل ما تقدم . أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ ، أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف ، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدّثنا أبو عمر بن حيويه ، حدّثنا العباس بن العباس بن المغيرة ، حدّثنا محمد بن موسى بن هارون ، حدّثنا أحمد بن يزك ، حدّثنا هشام بن محمد الكلبي ، عن أبيه ، قال : ذكروا أنه لما أسلم جبلة بن الأيهم الغساني ، وكان من ملوك جفنة ، وذلك في خلافة عمر ، وكتب إلى عمر بإسلامه ، ويستأذنه في القدوم عليه ، فسر عمر بذلك وأذن له في القدوم ، فخرج في خمسين ومائة من أهل بيته حتى إذا قارب المدينة عمد إلى أصحابه فحملهم على الخيل وقلدها قلائد الفضة ، وألبسهم الديباج والحرير ، ولبس تاجه وفيه قرط مارية جدته ، وبلغ عمر ، فبعث إليه بالنزل لك ، ثم دخل المدينة في هيئته ، فلم تبق بكر ولا عانس إلا خرجت تنظر ، فدخل على عمر فرحب به ، ثم أقام
--> [ 1 ] من هنا ساقط من الأصل ، أوردناه من ت ، وفي الأصل : « وكذلك أخبرنا محمد بن ناصر بإسناده عن هشام بن محمد الكلبي بهذا الحديث الثاني لم يزد فيه ولم ينقص حرفا إلى أن قال ، فتنصر هو وقومه » .