ابن الجوزي
256
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 367 - جبلة بن الأيهم : [ 1 ] كان ملك غسان ، فكتب إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأهدى له هدية ، ثم لم يزل مسلما حتى كان في زمان عمر رضي الله عنه فوطئ رجل من مزينة [ 2 ] ، فوثب المزني فلطمه ، وكان ذلك بدمشق ، فأخذ الرجل فانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فقالوا : هذا لطم جبلة بن الأيهم ، قال : فليلطمه ، قالوا : وما يقتل ؟ قال : لا ، قالوا : فما تقطع يده ؟ قال : لا ، إنما أمر الله عز وجل بالقود ، قال جبلة : أترون أني جاعل وجهي ندا لوجه جدر جاء من عمق - يعني 103 / ب موضعا في ناحية المدينة - بئس الدين هذا . ثم ارتد نصرانيا ، وترحل / بقومه حتى دخل أرض الروم ، فبلغ ذلك عمر فشق ذلك عليه . وروي لنا خبره على غير هذا الوجه ، وأنه أسلم في زمن عمر . قال أبو عمرو الشيبانيّ : كتب جبلة إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في القدوم عليه ، فأذن له عمر ، فخرج إليه في خمسمائة من بنيه حتى إذا كان على مرحلتين كتب إلى عمر يعلمه بذلك ، فسر عمر وبعث إليه بإنزال ، وأمر جبلة مائتي رجل من أصحابه فلبسوا الديباج والحرير ، وركبوا الخيل معقودة أذنابها وألبسوها قلائد الذهب والفضة ، ولبس جبلة تاجه وفيه قرط مارية ، وهي جدته ، ودخل المدينة فلم يبق بها بكر ولا عانس إلا خرجت تنظر إليه وإلى زيه ، فلما انتهى إلى عمر رحب به وألطفه وأدنى مجلسه ، ثم خرج عمر إلى الحج ، فحج معه جبلة ، فبينما هو يطوف بالبيت وطئ إزاره رجل من بني فزارة فانحل ، فرفع جبلة يده فهشم أنفه ، فاستعدى عليه عمر ، فبعث إلى جبلة ، فقال له : ما هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إنه تعمد حل إزاري ولولا حرمة الكعبة لضربت بين عينيه بالسيف ، فقال له عمر : قد أقررت ، فإما أن ترضي الرجل وأما أن أقيد منك ، قال جبلة : تصنع بي ما ذا ؟ قال : آمر بهشم أنفك كما فعلت ، قال ، كيف ذلك وهو سوقة وأنا ملك ؟ قال : إن
--> [ 1 ] ابن خلدون 2 / 281 ، وخزانة البغدادي 2 / 242 ، والنويري 15 / 311 . وفي الأصل : « ابن الأهيم » . والبداية أيضا . [ 2 ] راجع هذا الخبر في الأغاني 15 / 125 .