ابن الجوزي
206
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وحمل أصحابه ثم انكشفوا ، فقال أبو الرواغ : ثكلتكم أمهاتكم ، انصرفوا بنا فلنكر قريبا من القوم حتى يأتينا أميرنا ، فما زالوا يطاردونهم وينحاز أبو الرواغ وأصحابه . وبلغ الخبر إلى معقل ، فأسرع في نحو من سبعمائة فارس من أهل القوة والشجاعة ، فلما وصل شدوا عليه ، فانجفل عامة أصحابه فنزل وقال : الأرض الأرض ، 84 / ب / ونزل معه أبو الرواغ ونحو من مائتي فارس ، فلما غشيهم المستورد وأصحابه استقبلوهم بالرماح والسيوف ، فانجفلت خيل معقل ثم كرت ، وأقبل شريك بن الأعور مددا لمعقل ، فرأى المستورد ما لا يطيق ، فذهب بأصحابه في الليل ، فعادوا إلى جرجرايا فتبعهم أبو الرواغ فقاتلهم قتالا شديدا وظنوا أن معقلا يأتي بعده ، فذهبوا حتى قطعوا دجلة ، وسار أبو الرواغ في آثارهم ، وجاء معقل متبعا آثار أبو الرواغ ، فانصرفوا إلى ساباط ، ثم اقتتلوا ، فهلك الخوارج ، وصاح المستورد : يا معقل ابرز لي ، فبرز له فأشرع المستورد الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره ، وضربه معقل بالسيف على رأسه فخرّا ميتين وتبدد من بقي . وفي هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم ، وكان على المدينة . وكان على مكة خالد بن العاص بن هشام ، وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى قضائها شريح ، وعلى البصرة وفارس وسجستان وخراسان عبد الله بن عامر ، وعلى قضائها عمير بن يثربي . ذكر من توفي في هذه السنة 328 - عبد الله بن سلام ، يكنى أبا يوسف [ 1 ] : وكان اسمه [ الحصين ] [ 2 ] ، فلما أسلم سماه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 2 / 2 / 111 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .