ابن الجوزي

207

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدّثنا عوف ، عن زرارة بن أبي أوفى ، عن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة انجفل الناس نحوه وقالوا : قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . قال : وجئت انظر إليه ، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فأول شيء قال : / « يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلَّوا 85 / أوالناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » . قال محمد بن سعد [ 1 ] : وأخبرنا عفان ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وحميد ، عن أنس ، قال : لما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أخبر عبد الله بن سلام بقدومه ، فأتاه فقال : إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، فإن أخبرتني بها آمنت بك ، وإن لم تعلمني عرفت أنك لست بنبي ، قال : « وما هن » ؟ فسأله عن الشبه وعن أول شيء يأكله أهل الجنة ، وعن أول شيء يحشر الناس ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم « أخبرني بهن جبريل آنفا » قال : ذاك عدو اليهود ، قال : « أما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهب بالشبه . وأما أول شيء يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت . وأما أول شيء يحشر الناس ، فنار تجيء من قبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب » . فآمن وقال : أشهد أنك رسول الله ، وقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن سمعوا بإسلامي بهتوني فأخبئني عندك ، وابعث إليهم فسلهم عني ، فخبأه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبعث إليهم فجاؤوا ، فقال : « أي رجل عبد الله [ 2 ] بن سلام فيكم ؟ » قالوا : هو خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، فقال : « إن رأيتم إن أسلم فتسلمون » ؟ ، قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فقال : « يا عبد الله اخرج إليهم » ، [ فخرج إليهم ] [ 3 ] فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، قالوا : شرنا وابن شرنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا ، فقال

--> [ 1 ] الخبر في مسند أحمد بن حنبل « عن عفان ، عن حماد ، عن ثابت وحميد ، عن أنس » . [ 2 ] في ت : « أي شيء عبد الله » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .